أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
398
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والثاني : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : معيدكم الذي فطركم . الثالث : أنه فاعل بفعل مقدّر ، أي : يعيدكم الذي فطركم ، ولهذا صرّح بالفعل في نظيره ، عند قوله : لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ . و أَوَّلَ مَرَّةٍ ظرف زمان ناصبه « فَطَرَكُمْ » . قوله تعالى : « فَسَيُنْغِضُونَ » ، أي : يحركونها استهزاء ، يقال : أنغض رأسه ينغضها ، أي : حرّكها إلى فوق وإلى أسفل إنغاضا ، فهو منغض . قال : 3103 - أنغض نحوي رأسه وأقنعا * كأنّه يطلب شيئا أطمعا « 1 » وقال الآخر : 3104 - . . . . * لمّا رأتني أنغضت لي الرأسا « 2 » وقال أبو الهيثم : إذا أخبر بشيء ، فحرّك رأسه إنكارا له فقد أنغض . قال ذو الرمة : 3105 - ظغائن لم يسكنّ أكناف قرية * بسيف ولم ينغض بهنّ القناطر « 3 » أي : لم تحرك ، وأما نغض ثلاثيا ، وينغض بالفتح والضم ، فبمعنى : تحرّك لا يتعدى . يقال : نغضت سنّه ، أي : تحرّكت تنغض نغضا ونغوضا قال : 3106 - . . . . * ونغضت من هرم أسنانها « 4 » قوله : عَسى أَنْ يَكُونَ يجوز أن تكون الناقصة ، واسمها مستتر فيها ، يعود على البعث والحشر المدلول عليهما بقوة الكلام ، أو لتضمنه في قوله : « مبعوثون » و « أَنْ يَكُونَ » خبرها ، ويجوز أن تكون التامة مسندة إلى « أنّ » وما في حيزها . واسم « يَكُونَ » ضمير البعث كما تقدم . وفي « قَرِيباً » وجهان : أحدهما : أنه خبر كان ، وهو وصف على بابه . والثاني : أنه ظرف أي : زمانا قريبا ، و « أَنْ يَكُونَ » على هذا تامة أي : عسى أن يقع العود في زمان قريب . قوله : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ . فيه أوجه : أحدها : أنه بدل من « قَرِيباً » إذا أعربنا « قَرِيباً » ظرف زمان ، كما تقدم . الثاني : أنه منصوب ب « يَكُونَ » . قاله أبو البقاء ، وهذا عند من يجيز إعمال الناقصة في الظرف ، وإذا جعلناها
--> ( 1 ) انظر البيت في مجاز القرآن ( 1 / 382 ) ، البحر المحيط ( 6 / 45 ) ، القرطبي ( 10 / 275 ) ، روح المعاني ( 15 / 92 ) . ( 2 ) البيت في تفسير الطبري ( 15 / 70 ) ، البحر ( 6 / 45 ) ، القرطبي ( 10 / 275 ) . ( 3 ) البيت في ديوانه ( 331 ) ، وفيه « لم يسلكن » بدل « لم يسكن » وانظر البحر المحيط ( 6 / 45 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 383 ) . ( 4 ) البيت في تفسير الطبري ( 15 / 70 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 382 ) ، البحر المحيط ( 6 / 45 ) ، القرطبي ( 10 / 275 ) .