أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

38

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدهما : أنه حال من مفعول « يَحْشُرُهُمْ » أي : يحشرهم قائلين ذلك . والثاني : أنه حال من فاعل « يَتَعارَفُونَ » وقد ذهب إلى الاستئناف والخالية من فاعل « يَتَعارَفُونَ » . قال الزمخشري : « هو استئناف فيه معنى التعجب » ، كأنه قيل : ما أخسرهم . ثم قال : « قد خسر على إرادة القول أي : بينهم قائلين ذلك » . وذهب ابن عطية إلى أنّها حال من مفعول « يَحْشُرُهُمْ » . قوله : وَما كانُوا مُهْتَدِينَ يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن تكون معطوفة على قوله « قَدْ خَسِرَ » فيكون حكمه حكمه . والثاني : أن تكون معطوفة على صلة « الَّذِينَ » وهي كالتوكيد للجملة التي وقعت صلة ، لأن من كذب بلقاء اللّه غير مهتد . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 46 إلى 48 ] وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ( 46 ) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 47 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) قوله : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ . إمّا : هذه قد تقدم « 1 » الكلام عليها مستوفى ، وقال ابن عطية : « ولأجلها أي : لأجل زيادة « ما » جاز دخول النون الثقيلة ، ولو كانت « إن » وحدها لم يجز » . يعني : أن توكيد الفعل مشروط بزيادة « ما » بعد « إن » وهو مخالف لظاهر كلام سيبويه ، وقد جاء التوكيد في الشرط بغير « إن » كقوله : 2618 - من تثقفن منهم فليس بآئب أبدا * وقتل بني قتيبة شافي « 2 » قال ابن خروف : « أجاز « 3 » سيبويه الإتيان ب « ما » و « إن » لا يؤتى بها ، والإتيان بالنون مع « ما » وأن لا يؤتى بها ، والإراءة هنا من البصر ، ولذلك تعدى الفعل إلى اثنين بالهمزة » . أي : نجعلك رائيا بعض الموعودين . قوله : فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ مبتدأ وخبر ، وفيه وجهان : أظهرهما : أنه جواب للشرط ، و « ما » عطف عليه ، إذ معناه صالح لذلك ، وإلى هذا ذهب الحوفي وابن عطية . والثاني : أنه جواب لقوله : « أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ » وجواب الأول محذوف . قال الزمخشري : « كأنه قيل : وإما نرينك بعض الذي نعدهم فذاك أو نتوفينك قبل أن نريك ، فنحن نريك في الآخرة . قال الشيخ « 4 » : « فجعل الزمخشري في الكلام شرطين لهما جوابان ولا حاجة إلى تقدير جواب محذوف ، لأن قوله : « فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ » صالح لأن يكون جوابا للشرط والمعطوف عليه ، وأيضا فقول الزمخشري فذاك هو اسم مفرد

--> ( 1 ) أنظر سورة البقرة آية ، ( 38 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أنظر الكتاب ( 3 / 514 ) وما بعدها . ( 4 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 164 ) .