أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
336
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقول الآخر : 3013 - فمتى واغل يثبهم يحيّو * ه وتعطف عليه كأس السّاقي « 1 » قوله : فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ، الفاء جواب « إِذا » ، والجوار : رفع الصّوت . قال رؤبة يصف راهبا : 3014 - يداوم من صلوات المليك * طورا سجودا وطورا جؤارا « 2 » ومنهم من قيّده بالاستغاثة ، وأنشد الزمخشري : 3015 - جئّار ساعات النّيام لربّه « 3 » وقيل : الجؤار كالخوار ، جأر الثّور وخار واحد ، إلّا أنّ هذا مهموز العين وذاك معتلها . وقال الراغب : « جأر : إذا أفرط في الدّعاء ، والتّضرّع تشبيها بجؤار الوحشيّات . « وقرأ الزهري : « تجرون » بحذف الهمزة ، وإلقاء حركتها على الساكن قبلها ، كما قرأ نافع ردّا في رداءا . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 54 إلى 57 ] ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 54 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 55 ) وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ( 56 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ ( 57 ) قوله : إِذا كَشَفَ . إذا الأولى شرطية ، والثانية فجائية جوابها . وفي الآية دليل على أن « إِذا » الشرطية لا تكون معمولة لجوابها ، لأن ما بعد إذا الفجائية لا يعمل فيهما قبلها . وقرأ قتادة : « كاشف » على فاعل . قال الزمخشري : بمعنى فعل ، وهو من « كَشَفَ » ، لأن بناء المغالبة يدل على المبالغة . قوله : « مِنْكُمْ » يجوز أن تكون صفة ل « فَرِيقٌ » ، و « من للتبعيض ، ويجوز أن تكون للبيان . قال الزمخشري : « كأنه قال : إذا فريق كافر وهم أنتم » . قوله : لِيَكْفُرُوا . في هذه اللام ثلاثة أوجه : أحدها : أنها لام كي ، وهي متعلقة ب « يُشْرِكُونَ » ، أن إشراكهم سببه كفرهم به . الثاني : أنها لام الصيرورة ، أي : صار أمرهم إلى ذلك . الثالث : أنها لام الأمر ، وإليه نحا الزمخشري . وقرأ أبو العالية ، ورواها مكحول عن أبي رافع مولى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « فيمتّعوا » بضم الياء من تحت ساكن الميم ، مفتوح التاء مضارع « متّع » مبنيا للمفعول . « فسوف يعلمون » بالياء من تحت أيضا . وهذا المضارع في هذه القراءة يجوز أن يكون حذف النون فيه إما للنصب
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر تفسير الطبري ( 2 / 105 ) ، الصاحبي ( 84 ) ، البحر المحيط ( 5 / 500 ) ، روح المعاني ( 14 / 165 ) . ( 3 ) انظر البيت في أساس البلاغة ( 1 / ) .