أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
335
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
3009 - . . . . . . . . . . . . . . . . * أمسى فؤادي بها فاتنا « 1 » أي : ذا فتون ، وقيل : الواصب : الخالص ، وقال ابن عطية : والواو في قوله : « وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ » عاطفة على قوله : « إِلهٌ واحِدٌ » . ويجوز أن تكون واو ابتداء . قال الشيخ « 2 » : ولا يقال : « واو ابتداء الا لواو الحال ، ولا يظهر هنا الحال » . قلت : وقد يطلقون واو الابتداء ، ويريدون بها واو الاستئناف ، أي : التي لم يقصد بها عطف ، ولا تشريك ، وقد نصّوا على ذلك ، فقالوا : قد يؤتى بالواو أول الكلام من غير قصد إلى عطف ، واستدلوا على ذلك بإتيانهم بها في أول قصائدهم وأشعارهم ، وهو كثير جدا . ومعنى قوله : عاطفة على قوله : « إِلهٌ واحِدٌ » ، أي : أنها عطفت جملة على مفرد ، فيجب تأويلها بمفرد ، لأنها عطفت الخبر ، فيكون خبرا ، ويجوز على كونها عاطفة أن تكون عاطفة على الجملة بأسرها ، وهي قوله : « إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ » ، وكأن ابن عطية قصد بواو الابتداء هذا فإنها استئنافية . : وَما بِكُمْ . يجوز في « ما » وجهان : أحدهما : أن تكون موصولة ، والجار صلتها ، وهي مبتدأ ، والخبر قوله : « فَمِنَ اللَّهِ » ، والفاء زائدة في الخبر ، لتضمن الموصول معنى الشرط تقديره : والذي استقر بكم ، و « مِنْ نِعْمَةٍ » بيان للموصول ، وقدّر بعضهم « 3 » متعلق ب « بِكُمْ » خاصا ، فقال : وما حل بكم أو نزل بكم ، وليس بجيد ، إذ لا يقدر إلّا كون مطلق . والثاني : أنها شرطية ، وفعل الشرط بعدها محذوف ، وإليه نحا الفراء ، وتبعه الحوفي ، وأبو البقاء . قال الفراء : « التقدير وما يكن بكم » . وقد ردّ هذا بأنه لا يحذف فعل إلّا بعد « إن » ، خاصة إلّا في موضعين ، أحدهما : أن يكون في باب الاشتغال ، نحو : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ لأن المحذوف في حكم المذكور . الثاني : أن تكون « إن » متلوة ب « لا » النافية ، وأن يدل على الشرط ما تقدمه من الكلام ، كقوله : 3010 - فطلّقها فلست لها بكفء * وإلّا يعل مفرقك الحسام « 4 » أي : وإلّا تطلقها ، فحذف لدلالة قوله : « فطلّقها » عليه ، فإن لم توجد « لا » النافية ، أو كانت الأداة غير « إن » لم تحذف إلّا ضرورة ، مثال الأول : 3011 - قالت بنات العمّ : يا سلمى وإن * كان فقيرا معدما ؟ قالت وإن « 5 » أي : وإن كان غنيا رضيته . ومثال الثاني : 3012 - صعدة نابتة في حائر * أينما الرّيح تميّلها تمل « 6 »
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 501 ) . ( 3 ) انظر المصدر السابق . ( 4 ) تقدم وهو للأحوص وانظر البحر ( 5 / 502 ) . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) البيت لكعب بن حقيل وقيل لغيره انظر البيت في الكتاب ( 3 / 113 ) ، المقتضب ( 2 / 73 ) ، أمالي الشجري ( 1 / 332 ) ، الخزانة ( 3 / 47 ) ، الهمع ( 2 / 59 ) ، الأشموني ( 4 / 10 ) ، الدرر ( 2 / 76 ) ، حاشية يس ( 2 / 99 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 9 / 10 ) .