أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
328
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الثاني : أنه متعلق ب « أَرْسَلْنا » ذكره الحوفي والزمخشري وغيرهما ، وبه بدأ الزمخشري ، قال : « يتعلق ب « أَرْسَلْنا » داخلا تحت حكم الاستثناء مع « رِجالًا » أي : وما أرسلنا إلّا رجالا بالبينات كقولك : « ما ضربت إلّا زيدا بالسّوط » ، لأن أصله : ضربت زيدا بالسوط « وضعّفه أبو البقاء بأنّ ما قبل « إِلَّا » لا يعمل فيما بعدها ، إذا تمّ الكلام على إلا وما يليها . قال : إلا أنه قد جاء في الشعر ، قال : 2999 - نبّئتهم عذّبوا بالنّار جارتهم * ولا يعذّب إلّا اللّه بالنّار « 1 » قال الشيخ : « وما أجازه الحوفي والزمخشري لا يجيزه البصريون ، إذ لا يجيزون أن يقع بعد إلّا ، إلّا مستثنى منه ، أو تابع لذلك ، وما ظن بخلافه قدّر له عامل ، وأجاز الكسائي أن يليها معمول ما بعدها مرفوعا ، ومنصوبا ومخفوضا ، نحو : « ما ضرب إلّا عمرا زيد ، وما ضرب إلّا زيد عمرا ، وما مر إلا زيد بعمرو » ووافقه ابن الأنباري في المرفوع والأخفش في الظرف . فما قالاه يتمشى على قول الكسائي والأخفش . الثالث : أن يتعلق ب « أَرْسَلْنا » أيضا ، إلّا أنه على نية التقديم قبل أداة الاستثناء ، تقديره : وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا ، حتى لا يكون ما بعد إلا معمولين متأخرين لفظا ورتبة ، داخلين تحت الحصر لما قبل إلّا حكاه ابن عطية . الرابع : أنه متعلق ب « يوحي » ، كما تقول : أوحى إليه بحق ذكره الزمخشري ، وأبو البقاء . الخامس : أن الباء مزيدة في « بِالْبَيِّناتِ » ، وعلى هذا فتكون « البيّنات » هو القائم مقام الفاعل ، لأنها هي الموحاة . السادس : أنّ الجار متعلق بمحذوف على أنه حال من القائم مقام الفاعل ، وهو « إِلَيْهِمْ » ، ذكرهما أبو البقاء . وهما ضعيفان جدا معنى وصناعة . السابع : أن يتعلق ب « لا تَعْلَمُونَ » على أن الشرط في معنى التبكيت والإلزام ، كقول الأجير : « إن كنت عملت لك فأعطني حقّي » . قال الزمخشري : وقوله : « فَسْئَلُوا أَهْلَ » اعتراض على الوجوه المتقدمة » . ويعني بقوله : « فَسْئَلُوا » الجزاء وشرطه ، وأما على الوجه الأخير ، فعدم الاعتراض واضح . الثامن : أنه متعلق بمحذوف جوابا لسؤال مقدر ، كأنه قيل : بم أرسلوا ، فقيل : أرسلوا بالبينات والزبر ، كذا قدّره الزمخشري ، وهو أحسن من تقدير أبي البقاء بعثوا لموافقته للدال عليه لفظا ومعنى . قوله : السَّيِّئاتِ . فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها نعت لمصدر محذوف ، أي : المكرات السيئات ، ولم يذكر الزمخشري غيره . الثاني : أنه مفعول به على تضمين « مَكَرُوا » عملوا ، وفعلوا ، وعلى هذين الوجهين فقوله : « أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ » مفعول ب « أمن » .
--> ( 1 ) البيت في أوضح المسالك ( 1 / 229 ) ، التصريح ( 1 / 284 ) ، البحر ( 5 / 494 ) .