أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

323

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

إن كان واقعا يوم القيامة . قوله : فَأَلْقَوُا يجوز فيه أوجه . أحدها : أنه خبر الموصول . وقد تقدم فساده . الثاني : أنه عطف على « قالَ الَّذِينَ » . الثالث : أن يكون مستأنفا ، والكلام قد تمّ عند قوله : « أَنْفُسِهِمْ » ، ثم عاد بقوله : « فَأَلْقَوُا » إلى حكاية كلام المشركين يوم القيامة ، فعلى هذا يكون قوله : « قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ » إلى قوله : « أَنْفُسِهِمْ » جملة اعتراض . الرابع : أن يكون معطوفا على « تَتَوَفَّاهُمُ » قاله أبو البقاء . وهذا إنما يتمشى على أنّ « تَتَوَفَّاهُمُ » : بمعنى المضي ، ولذلك لم يذكر أبو البقاء سواه . قوله : ما كُنَّا نَعْمَلُ فيه أوجه : أحدها : أن يكون تفسيرا للسلم الذي ألقوه ، لأنه بمعنى القول بدليل الآية الأخرى : فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ قاله أبو البقاء . ولو قال : يحكى بما هو بمعنى القول كان أوفق لمذهب الكوفيين . الثاني : أن يكون منصوبا بقول مضمر ذلك القول منصوب على الحال ، أي : فألقوا السلم قائلين ذلك . و « مِنْ » مفعول « نَعْمَلُ » زيدت فيه « مِنْ » ، و « بَلى » جواب ل « ما كُنَّا » فهو إيجاب له . قوله : فَلَبِئْسَ . هذه لام التأكيد ، وإنما دخلت على الماضي لجموده وقربه من الأسماء ، والمخصوص بالذم محذوف ، أي : جهنم . [ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 30 إلى 35 ] وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ ( 30 ) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ كَذلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ ( 31 ) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 ) وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 35 ) قوله : خَيْراً . العامة على نصبه ، أي : أنزل خيرا . قال الزمخشري : « فإن قلت : لم رفع الأول ونصب هذا ؟ قلت : فصلا