أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

320

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

كقولك : « وقت يذهب عمرو منطلق » ، ف « وقت » منصوب ب « منطلق » ، مضاف ل « يذهب » . قوله : لا جَرَمَ . قد تقدم الكلام على هذه اللفظة في سورة هود « 1 » ، والعامة على فتح الهمزة من « أَنَّ اللَّهَ » وكسرها عيسى الثقفي ، وفيها وجهان ، أظهرهما : الاستئناف . والثاني : جريان « لا جَرَمَ » مجرى القسم ، فيلتقي بما يتلقى به . وقال بعض العرب « 2 » : « لا جرم واللّه لا فارقتك » . هذا عندي يضعف كونه للقسم ، لتصريحه بالقسم بعدها . وإن كان الشيخ « 3 » أتى بذلك مقويا لجريانه مجرى القسم . قوله : ما ذا أَنْزَلَ . قد تقدم الكلام على « ما ذا » أول البقرة . وقال الزمخشري : « أو مرفوع بالابتداء ، بمعنى : أي شيء أنزله ربكم » . قال الشيخ : « وهذا غير جائز عند البصريين » . يعني : من كونه حذف عائده المنصوب ، نحو : « زيد ضربت » ، وقد تقدم خلاف الناس في هذا ، والصحيح جوازه . والقائم مقام الفاعل ، قيل : الجملة من قوله « ما ذا أَنْزَلَ » ، لأنه المقولة ، والبصريون يأبون ذلك ، ويجعلون القائم مقام ضمير المصدر ، لأن الجملة لا تكون فاعلة ولا قائمة مقام الفاعل ، والفاعل المحذوف إمّا المؤمنون ، وإمّا بعضهم ، وإمّا المقتسمون . وقرىء : « أساطير » بالنصب على تقدير : أنزل أساطير على سبيل التهكم ، أو ذكرتم أساطير ، والعامة برفعه على خبر مبتدأ مضمر ، أي : المنزل أساطير على سبيل التهكم ، أو المذكور أساطير . وللزمخشري هنا عبارة فظيعة يقف منها الشّعر . قوله : لِيَحْمِلُوا . في هذه اللام ثلاثة أوجه : أحدها : أنها لام الأمر الجازمة على معنى الحتم عليهم ، أو الصّغار الموجب لهم ، وعلى هذا فقد تم الكلام عند قوله : « الْأَوَّلِينَ » ثم استؤنف أمرهم بذلك . الثاني : أنها لام العاقبة ، أي : كان عاقبة قولهم ذلك ، لأنهم لم يقولوا أساطير ، ليحملوا فهو كقوله : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . 2998 - لدوا للموت وابنوا للخراب * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 4 » الثالث : أنه للتعليل ، وفيه وجهان ، الأول : أنه تعليل مجازي ، قال الزمخشري : « واللام للتعليل من غير أن

--> ( 1 ) آية ، رقم ( 22 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 483 ) . ( 3 ) انظر المصدر السابق . ( 4 ) تقدم .