أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
301
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أجمع عليه ، ويرجح قراءة « يَقْنَطُ » بالفتح ، قراءة أبي عمرو في بعض الروايات : « فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ » . ك « فرح يفرح ، فهو فرح » . والقنوط : شدّة اليأس من الخير . قوله : إِلَّا آلَ لُوطٍ . . . فيه أوجه : أحدها : أنه مستثنى متصل ، على أنه مستثنى من الضمير المستكن في « مُجْرِمِينَ » بمعنى : أجرموا كلهم إلّا آل لوط ، فإنهم لم يجرموا ويكون قوله : إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ استئناف إخبار بنجيناهم ، لكونه لم يجرموا ، ويكون الإرسال حينئذ شاملا للمجرمين ، ول « آلَ لُوطٍ » لإهلاك أولئك ، وإنجاء هؤلاء . والثاني : أنه استثناء منقطع ، لأن آل لوط لم يندرجوا في المجرمين البتة . قال الشيخ : « وإذا كان استثناء منقطعا فهو مما يجب فيه النصب ، لأنه من الاستثناء الذي لا يمكن توجه العامل إلى المستثنى منه ، لأنهم لم يرسلوا إليهم ، وإنما أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة ، ويكون قولهم : إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ جرى مجرى خبر « لكن » في اتصاله ب « آلَ لُوطٍ » ، لأن المعنى لكن آل لوط منجوهم . وقد زعم بعض النحويين في الاستثناء المنقطع المقدر ب « لكن » إذا لم يكن بعده ما يصح أن يكون خبرا أن الخبر محذوف ، وأنه في موضع رفع لجريان ( إلّا ) وتقديرها ب « لكنّ » . قلت : وفيه نظر ، لأن قوله : لا يتوجه عليه العامل . أي : لا يمكن نحو : « ضحك القوم إلّا حمارهم ، وصهلت الخيل إلّا الإبل » . وأما هذا فيمكن الإرسال إليهم من غير منع . وأما قوله : لأنهم لم يرسلوا إليهم فصحيح ، لأن حكم الاستثناء كله هكذا ، وهو أن يكون خارجا عن ما حكم به على الأول ، لكنه لو تسلط عليه لصحّ ذلك ، بخلاف ما ذكرته من أمثلتهم . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 60 إلى 70 ] إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 ) فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) قوله : إِلَّا امْرَأَتَهُ . . . . فيه وجهان : أحدهما : أنه استثناء من « آلَ لُوطٍ » . قال أبو البقاء : « والاستثناء إذا جاء بعد الاستثناء كان الاستثناء الثاني مضافا إلى المبتدأ ، كقولك « له عندي عشرة إلّا أربعة إلّا درهما » ، فإنّ الدرهم يستثنى من الأربعة ، فهو مضاف إلى العشرة ، فكأنك قلت : أحد عشر إلّا أربعة ، أو عشرة إلّا ثلاثة . الثاني : أنها مستثناة من الضمير المجرور في « منجّوهم » . وقد منع الزمخشري الوجه الأول وعين الثاني ، فقال : « فإن قلت : فقوله « إِلَّا امْرَأَتَهُ » ممّ استثنى ، وهل هو استثناء من استثناء ؟ قلت : مستثنى من الضمير المجرور