أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
293
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
من القرائن المرجحة للنصب ، إنما عدوا عطفها على جملة فعلية قبلها لا عطف جملة فعلية عليها ، ولكنه القياس ، إذ يعطف فيه فعلية على مثلها ، بخلاف ما لو رفعت ، إذ يعطف فعلية على اسمية ، لكنهم لم يعتبروا ذلك . والضمير في « فِيها » للأرض ، وقيل : للرواسي ، وقيل : لهما . قوله : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ يجوز في « مِنْ » أن تكون تبعيضية ، وهو الصحيح ، وأن تكون مزيدة عند الكوفيين ، والأخفش . قوله : . . . وَمَنْ لَسْتُمْ . . . . يجوز في « مَنْ » خمسة أوجه : أحدها - وهو قول الزجاج - : أنه منصوب بفعل مقدّر ، تقديره : وأعشنا من لستم له برازقين ، كالعبيد والدواب والوحوش . والثاني : أنه منصوب عطفا على « مَعايِشَ » ، أي : وجعلنا لكم فيها من لستم له برازقين من الدواب المنتفع بها . الثالث : أنه منصوب عطفا على محل « لَكُمْ » . الرابع : أنه مجرور عطفا على « كم » المجرور باللام . وجاز ذلك من غير إعادة الجار على رأي الكوفيين وبعض البصريين . وقد تقدم تحقيقه في سورة البقرة ، عند قوله : وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ . الخامس : أنه مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف ، أي : ومن لستم له برازقين ، جعلنا له فيها معايش . وسمع من العرب : « ضربت زيدا وعمرو » ، برفع « عمرو » مبتدأ محذوف الخبر ، أي : وعمرو ضربته ، ومن يجوز أن يراد بها العقلاء ، أي : من لستم له برازقين الدواب وإن كنتم تزعمون أنكم ترزقونهم ، وإليه ذهب جماعة من المفسرين ، ويجوز أن يراد بها النوعان ، وهو حسن لفظا ومعنى . قوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ . . . . إن : نافية ، و « مِنْ » مزيدة في المبتدأ ، و « عِنْدَنا » خبره . و « خَزائِنُهُ » فاعل به لاعتماده ، ويجوز أن يكون « عِنْدَنا » خبرا لما بعده ، والجملة خبر الأول . والأول أولى ، لقرب الجار من المفرد . قوله : « إِلَّا بِقَدَرٍ » يجوز أن يتعلق بالفعل قبله ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول ، أي : إلّا متلبسا بقدر . قوله : . . . لَواقِحَ . . . حال مقدرة من « الرِّياحَ » وفي اللواقح أقوال : أحدها : أنها جمع « ملقح » ، لأنه من ألقح يلقح ، فهو ملقّح ، فحقه ملاقح ، فحذفت الميم تخفيفا ، يقال : « ألقحت الرّيح السّحاب ، كما يقال : ألقح الفحل الأنثى ، ومثله : الطّوائح ، وأصله المطاوح ، لأنه من أطاح يطيح ، قال :