أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
294
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2965 - ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط ممّا تطيح الطّوائح « 1 » وهذا قول أبي عبيدة . والثاني : أنه جمع « لاقح » ، يقال : لقحت الرّيح إذا حملت الماء ، قال الأزهري : « حوامل تحمل السّحاب ، كقولك : ألقحت النّاقة فلقحت ، إذا حملت الجنين في بطنها فشبهت الرّيح بها . ومنه قوله : 2966 - إذا لقحت حرب عوان مضرّة * ضروس تهرّ النّاس أنيابها عضل « 2 » والثالث : أنها جمع « لاقح » على النسب ك « لابن وتأمر » ، أي : ذات لقاح ، لأن الرّيح إذا مرّت على الماء ، ثم مرّت على السّحاب ، والماء كان فيها لقاح ، قاله الفراء . وقد تقدم الخلاف في مَعايِشَ في الأعراف « 3 » ، وفي يُنَزِّلَ « 4 » . وفي الرّيح « 5 » في البقرة ، ولم يبق هنا إلّا من أفرد « الرّيح « فإنه يقال : كيف نصب الحال مجموعة عن فرد . وقد تقدم أنّ المراد به الجنس ، وهو جمع في المعنى فلا محذور . قوله : فَأَسْقَيْناكُمُوهُ يقال : أسقاه وسقاه . وسيأتي بيانهما في السورة بعدها . فإنه قرىء بهما ، واتصل الضميران هنا لاختلافهما رتبة ، ولو فصل ثانيهما لجاز عند غير سيبويه . وهذا كما تقدم في قوله أَ نُلْزِمُكُمُوها « 6 » قوله : وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ . جملة مستأنفة . و « لَهُ » متعلق « بِخازِنِينَ » . قوله : لَنَحْنُ . نحن : يجوز أن يكون مبتدأ ، و « نُحْيِي » خبره ، والجملة خبر « إِنَّا » ، ويجوز أن يكون تأكيدا ل « نا » في « إِنَّا » ، ولا يجوز أن يكون فصلا ، لأنه لم يقع بين اسمين ، وقد تقدم نظيره . وقال أبو البقاء : « لا يكون فصلا لوجهين : أحدهما : أنّ بعده فعلا . والثاني : أن معه اللام « قلت : الوجه الثاني غلط ، فإنّ لام التوكيد لا يمتنع دخولها على الفصل ، نصّ النحاة على ذلك . ومن قوله تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ . جوّزوا فيه الفصل ، مع اقترانه باللام . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 26 إلى 35 ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 26 ) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 30 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 32 ) قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 )
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) آية ، رقم ( 10 ) . ( 4 ) آية ، رقم ( 90 ) ، من سورة البقرة . ( 5 ) سورة البقرة آية ، ( 164 ) . ( 6 ) سورة هود آية ، ( 28 ) .