أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

290

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والأصل : في الشيع الأولين ، ك « صلاة الأولى » ، و « جانب الغربي » . والبصريون يؤولونه على حذف الموصوف ، أي : في شيع الأولين ، وجانب المكان الغربي وصلاة السّاعة الأولى . قوله : وَما يَأْتِيهِمْ . . . . قال الزمخشري : « حكاية حال ماضية ، لأن « ما » لا تدخل على مضارع إلّا وهو في موضع الحال . « ولا على ماض إلّا وهو قريب من الحال » . وهذا الذي ذكره هو الأكثر في لسانهم ، لكنه قد جاءت مقارنة لمضارع ، كقوله تعالى : قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي « 1 » ، وأنشدوا للأعشى يمدح النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : 2961 - له نافلات ما يغبّ نولها * وليس عطاء اليوم ما نعه غدا « 2 » وقول أبي ذؤيب : 2962 - أودى بنيّ وأودعوني حسرة * عند الرّقاد وعبرة ما تقلع « 3 » : إِلَّا كانُوا هذه الجملة يجوز أن تكون حالا من مفعول « يَأْتِيهِمْ » ويجوز أن يكون صفة ل « رَسُولٍ » ، فيكون في محلها وجهان ، الجر : باعتبار اللفظ ، والرفع : باعتبار الموضع ، وإذا كانت حالا فهي حال مقدرة . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 12 إلى 18 ] كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) قوله : كَذلِكَ نَسْلُكُهُ . . . . يجوز في « الكاف » أن تكون مرفوعة المحل ، على أنها خبر مبتدأ مضمر ، أي : الأمر كذلك . و « نَسْلُكُهُ » مستأنف ، ويجوز أن تكون منصوبة المحل ، إما نعتا لمصدر محذوف ، أي : مثل ذلك السلك ، ونحو : نسلكه ، أي : نسلك الذكر ، وإما حالا من المصدر المقدر ، والهاء في « نَسْلُكُهُ » يجوز عودها ل « الذِّكْرَ » ، وهو الظاهر ، وقيل : تعود للاستهزاء . وقيل : على الشرك ، والهاء في « بِهِ » يجوز عودها على ما تقدم من الثلاثة ، ويكون تأويل عودها على الاستهزاء ، والشرك أي : لا يؤمنون بسببه . وقيل : للرسول . وقيل : للقرآن . وقال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون حالا ، أي : لا يؤمنون مستهزئين » . قلت : كأنه جعل « بِهِ » متعلقا بالحال المحذوف ، قائما مقامها ، وهو مردود ، لأن الجار إذا وقع حالا أو نعتا أو صلة أو خبرا تعلق بكون مطلق لا خاص ، وكذلك الظرف .

--> ( 1 ) سورة يونس آية ، ( 15 ) . ( 2 ) البيت من شواهد المغني ( 1 / 293 ) ، شواهد المغني ( 240 ) ، البحر المحيط ( 5 / 447 ) ، روح المعاني ( 14 / 17 ) . ( 3 ) انظر ديوان الهذليين ( 1 / 2 ) ، المفضليات ( 2 / 221 ) ، الأشموني ( 2 / 281 ) ، التصريح ( 2 / 61 ) ، البحر المحيط ( 5 / 447 ) ، روح المعاني ( 14 / 17 ) .