أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
249
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
سورة إبراهيم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً أُولئِكَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 3 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 5 ) قوله : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ . يجوز أن يرتفع خبرا ل « الر » إن قلنا : إنها مبتدأ ، والجملة بعده صفة ، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ مضمر ، أي : هذا الكتاب ، وأن يرتفع بالابتداء ، وخبره الجملة بعده ، وجاز الابتداء بالنكرة ، لأنها موصوفة تقديرا ، تقديره : كتاب ، أي كتاب يعني عظيما من بين الكتب السماوية . قوله : لِتُخْرِجَ متعلق ب « أَنْزَلْناهُ » ، وقرىء : « ليخرج النّاس » بفتح الياء ، وضم الراء من خرج يخرج . « النّاس » رفعا على الفاعلية . قوله : « بِإِذْنِ » يجوز أن يتعلق ب « الإخراج » ، أي : بتسهيله وتيسيره ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل « تخرج » ، أي : ومأذونا لك . قوله : إِلى صِراطِ فيه وجهان : أحدهما : أنه بدل من قوله : « إِلَى النُّورِ » ، بإعادة العامل ، ولا يضمر الفصل بالجار ، لأنه من معمولات العامل في المبدل منه . والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه جواب سؤال مقدّر ، كأنه قيل : إلى أي نور ؟ فقيل : إلى صراط . قوله : اللَّهِ الَّذِي .