أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

248

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدها : أنها مجرورة المحل نسقا على لفظ الجلالة ، أي : باللّه وبمن عنده علم الكتاب كعبد اللّه بن سلام ، ونحوه . والثاني : أنها في محل رفع عطفا على محل الجلالة ، إذ هي فاعلة والباء مزيدة فيها . الثالث : أن تكون مبتدأ وخبره محذوف ، أي : ومن عنده علم الكتاب أعدل وأمضى قولا و « عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » يجوز أن يكون الظرف صلة ، و « عِلْمُ » فاعل به ، واختاره الزمخشري ، وتقدم تقريره . وأن يكون مبتدأ وما قبله الخبر ، والجملة صلة ل « مَنْ » والمراد ب « مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » إما ابن سلام أو جبريل ، أو اللّه تعالى . قال ابن عطية : ويعترض على هذا القول بأن فيه عطف الصفة على الموصوف ولا يجوز ، وإنما تعطف الصفات . واعترض الشيخ « 1 » عليه بأن « مَنْ » لا يوصف بها ولا بغيرها من الموصولات إلا ما استثنى ، وبأن عطف الصفات بعضها على بعض ، لا يجوز إلا بشرط الاختلاف » . قلت : ابن عطية إنما عنى بالوصف المعنوي ، لا الصناعي ، وأما شرط الاختلاف فمعلوم . وقرأ علي وأبي ، وابن عباس ، وعكرمة ، وابن جبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكرة ، والضحاك ، وابن أبي إسحاق ، ومجاهد في خلق كبير : « ومن عنده علم الكتاب » ، جعلوا « من » حرف جر ، و « عنده » مجرور بها ، وهذا الجار هو خبر مقدم . و « عِلْمُ » مبتدأ مؤخر . وقرأ علي - أيضا - ، والحسن ، وابن السّميفع : « ومن عنده علم الكتاب » ، يجعلون « من » جارة ، و « علم » مبنيا للمفعول ، و « الكتاب » رفع به . وقرىء كذلك ، إلّا أنه بتشديد « علّم » والضمير في « عِنْدَهُ » على هذه القراءات للّه تعالى . وقرىء أيضا : « وبمن » بإعادة الباء الداخلة على الجلالة .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 401 ) .