أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

244

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقول الآخر : 2886 - حتّى إذا يئس الرّماة وأرسلوا * غضبا دواجن قافلا أعصامها « 1 » وردّ الفراء هذا وقال : « لم أسمع يئست بمعنى علمت » . وردّ عليه بأنّ من حفظ حجة على من لم يحفظ . ويدل على ذلك قراءة علي وابن عباس وابن أبي مليكة والجحدري وعلي بن الحسين وابنه زيد ، وجعفر بن محمد وابن يزيد المديني وعبد اللّه بن يزيد وعلي بن بذيمة « أفلم يتبيّن » من تبينت كذا إذا عرفته . وقد افترى من قال : إنما كتبه الكاتب وهو ناعس ، وكان أصله : أفلم يتبين فسوى هذه الحروف ، فتوهم أنها سين . قال الزمخشري : « وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكيف يخفى هذا حتى يبقى بين دفتي الإمام ، وكان متقلبا في أيدي أولئك الأعلام المحتاطين في دين اللّه ، المهيمنين عليه ، لا يغفلون عن دقائقه وجلائله ، خصوصا عن القانون الذي إليه المرجع والقاعدة التي عليها البناء ، هذه واللّه فرية ما فيها مرية » . وقال الزمخشري أيضا : وقيل : إنّما استعمل اليأس بمعنى العلم ، لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف ، والنسيان والترك لتضمن ذلك » . وتحصل في « أَنَّ » قولان : أحدهما : أنها المخففة من الثقيلة ، فاسمها ضمير الشأن والجملة الامتناعية بعدها خبرها ، وقد وقع الفصل ب « لَوْ ، و أَنَّ » وما في حيزها إن علقناها ب « آمَنُوا » تكون في محل نصب أو جر على الخلاف بين الخليل وسيبويه ، إذ أصلها الجر بالحرف أي : آمنوا بأن لو يشاء اللّه وإن علقناها ب « يَيْأَسِ » على أنه بمعنى : علم كانت في محل نصب لسدها مسد المفعولين . والثاني : أنها رابطة بين القسم والمقسم عليه لما تقدم . قوله : « أَوْ تَحُلُّ » يجوز أن يكون فاعله ضمير الخطاب ، أو تحل أنت يا محمد ، وأن يكون ضمير القارعة ، وهذا بين أي : تصيبهم قارعة ، أو تحل قارعة ، وموضعها نصب عطفا على خبر « يَزالُ » . وقرأ ابن جبير ومجاهد « يحلّ » بالياء من تحت ، والفاعل على ما تقدم ، أما ضمير القارعة وإنما ذكر الفعل ، لأنها بمعنى العذاب ، أو لأن التاء للمبالغة ، والمراد : قارع ، وإما ضمير الرسول أتى به غائبا ، وقرىء أيضا : « من ديارهم » جمعا وهي واضحة . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 33 إلى 35 ] أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 33 ) لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ ( 34 ) مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 )

--> - ( 1 / 357 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 332 ) ، تأويل المشكل ( 192 ) ، الطبري ( 16 / 450 ) ، القرطبي ( 9 / 320 ) ، البحر ( 5 / 392 ) . ( 1 ) البيت من معلقة لبيد انظر ديوانه ( 174 ) ، معاني الفراء ( 2 / 64 ) ، الطبري ( 16 / 451 ) ، تأويل المشكل ( 162 ) ، البحر المحيط ( 5 / 392 ) .