أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

237

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : يَسْتَوِي . وقرأ الأخوان وأبو بكر عن عاصم : بالياء من تحت ، والباقون بالتاء من فوق ، والوجهان واضحان باعتبار أن الفاعل مجازي التأنيث ، فيجوز في فعله التذكير والتأنيث ، كنظائر له مرت . وقوله : « أَمْ هَلْ » هذه « أَمْ » المنقطعة ، فتقدر ب « بل » والهمزة عند الجمهور ، وب « بل » وحدها عند بعضهم ، وقد تقدم ذلك محررا . وقد يتقوى بهذه الآية من يرى تقديرها ب « بل » فقط لوقوع « هَلْ » بعدها ، فلو قدرناها ب « بل » والهمزة ، لزم اجتماع حرفي معنى ، فنقدرها ب « بل » وحدها ، و « لا » تقوية له . فإنّ الهمزة قد جامعت « هَلْ » في اللفظ ، كقوله : 2876 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم « 1 » فأولى أن يجامعها تقديرا . ولقائل أن يقول : لا نسلم أن « هَلْ » هذه استفهامية ، بل بمعنى « قد » وإليه ذهب جماعة ، وإن لم تجامعها همزة ، كقوله تعالى : « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ » أي : قد أتى . فهنا أولى ، والسماع قد ورد بوقوع « هَلْ » بعد « أَمْ » وبعدمه ، فمن الأول هذه الآية ، ومن الثاني ما بعدها من قوله « أَمْ جَعَلُوا » وقد جمع الشاعر بين الاستعمالين في قوله : 2877 - هل ما علمت وما استودعت مكتوم * أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم « 2 » أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * إثر الأحبّة يوم البين مشكوم والجملة من قوله : « خَلَقُوا » صفة ل « شُرَكاءَ » . قوله : أَوْدِيَةٌ . هو جمع « واد » ، وجمع فاعل على أفعلة . قال أبو البقاء : « شاذ ولم نسمعه في غير هذا الحرف » . ووجهه أن فاعلا قد جاء بمعنى فعيل ، وكما جاء فعيل وأفعلة ، ك « جريب وأجربة » ، وكذلك فاعل . قلت : قد سمع « فاعل وأفعلة » في حرفين آخرين ، أحدهما : قولهم : جائر وأجورة ، والثاني : ناجية وأنجية . قوله : « بِقَدَرِها » فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق ب « سالت » . والثاني : أنه متعلق بمحذوف ، لأنه صفة ل « أَوْدِيَةٌ » ، وقرأ العامة بفتح الدال ، وزيد بن علي والأشهب العقيلي ، وأبو عمرو في رواية بسكونها ، وقد تقدم ذلك في البقرة « 3 » . و « احتمل » بمعنى : حمل ، فافتعل بمعنى

--> ( 1 ) عجز بيت لزيد الخيل وصدره : سائل فوارس يربوع بشدتنا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر البيت في المقتضب ( 1 / 182 ) ، الخصائص ( 2 / 263 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 152 ) ، المغنى ( 1 / 352 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 108 ) ، الهمع ( 2 / 77 ) ، الدرر ( 2 / 95 ) ، الخزانة ( 11 / 261 ) ، البحر ( 5 / 339 ) ، روح المعاني ( 13 / 128 ) . ( 2 ) البيتان لعلقمة الفحل انظر ديوانه ( 17 ) ، وهما من شواهد الكتاب ( 3 / 178 ) ، المقتضب ( 3 / 290 ) ، العمدة لابن رشيق ( 1 / 104 ) ، المحتسب ( 2 / 219 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 18 ) ، الهمع ( 2 / 233 ) ، الدرر ( 2 / 177 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 334 ) ، الخزانة ( 11 / 286 ) ، البحر المحيط ( 5 / 379 ) ، روح المعاني ( 13 / 128 ) . ( 3 ) آية ، ( 236 ) .