أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
236
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وإما لمعاملتهم إياها معاملة العقلاء في زعمهم ، فالواو في « يَدْعُونَ » للمشركين والعائد المحذوف للأصنام وكذا واو « يَسْتَجِيبُونَ » . وقرأ اليزيدي عن أبي عمرو « تدعون » بالخطاب ، وهي مقوية للوجه الثاني ولم يذكر الزمخشري . قوله : « لِيَبْلُغَ » اللام : متعلق ب « باسط » وفاعل « لِيَبْلُغَ » ضمير الماء . قوله : « وَما هُوَ بِبالِغِهِ » في « هُوَ » ثلاثة أوجه : أحدها : أنه ضمير الماء ، والهاء في « بِبالِغِهِ » للفم ، أي : وما الماء ببالغ فيه . الثاني : أنه ضمير الفم ، والهاء في « بِبالِغِهِ » للماء ، أي : وما الفم ببالغ الماء ، إذ كل واحد منهما لا يبلغ الآخر على هذه الحال ، فنسبة الفعل إلى كل واحد وعدمها صحيحان . الثالث : أن يكون ضمير الباسط والهاء في « بِبالِغِهِ » للماء ، أي : وما بسط كفيه إلى الماء ببالغ الماء ، ولا يجوز أن يكون « هُوَ » ضمير الباسط ، وفاعل « بِبالِغِهِ » مضمرا ، والهاء في « بِبالِغِهِ » للماء ، لأنه حينئذ يكون من باب جريان الصفة على غير منح هو له ، ومتى كان كذا لزم إبراز الفاعل ، فكان التركيب هكذا ، وما هو ببالغه الماء ، فلم جعلت الهاء في « بِبالِغِهِ » للماء ، جاز أن يكون « هُوَ » ضمير الباسط ، كما تقدم تقريره . والكاف في « كَباسِطِ » إما نعت لمصدر محذوف ، وإما حال من ذلك المصدر ، كما تقدم تقريره غير مرة . وقال أبو البقاء : والكاف في « كَباسِطِ » إن جعلتها حرفا ، كان فيها ضمير ، يعود على الموصوف المحذوف . وإن جعلتها اسما لم يكن فيها ضمير » قلت : وكون الكاف اسما في الكلام ، لم يقل به الجمهور ، بل الأخفش . ويعني بالموصوف ذلك المصدر الذي قدره فيما تقدم . و طَوْعاً وَكَرْهاً . إما مفعول من أجله وإما حال ، أي : طائعين وكارهين ، وإما منصوب على المصدر المؤكد بفعل مضمر . وقرأ أبو مجلز « والإيصال » بالياء قبل الصاد . وخرّجها ابن جني على أنه مصدر أصل ك « صارب » أي : دخل في ، كأصبح أي : دخل في الصباح . « وَظِلالُهُمْ » عطف على « مَنْ » ، و « بِالْغُدُوِّ » متعلق ب « يَسْجُدُ » والباء بمعنى « فِي » ، أي : في هذين الوقتين . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 16 إلى 18 ] قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 ) أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ ( 17 ) لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 18 )