أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
233
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
اللّه بن زياد « له معاقيب » ، قال الزمخشري : « جمع معقب أو معقبة والياء عوض من حذف إحدى القافين في التكسير » . قلت : ويوضح هذا ما قاله ابن جني فإنّه قال : معاقيب تكسير معقب ك « مطعم ، ومطاعم ، ومقدم ، ومقاديم فكأن « معقبا » جمع على معاقبة ، ثم جعلت التاء في « معاقيب » عوضا عن الهاء المحذوفة في « معاقبة » . قوله : مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « مُعَقِّباتٌ » ويجوز أن يتعلق ب « مُعَقِّباتٌ » و « مِنْ » لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي هو الظرف الواقع خبرا . والكلام على هذه الأوجه تام عند قوله : « وَمِنْ خَلْفِهِ » وقد عبّر أبو البقاء عن هذه الأوجه بعبارة مشكلة ، هذا شرحها ، وهي قوله : « مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ » ، يجوز أن يكون صفة ل « مُعَقِّباتٌ » ، وأن يكون ظرفا ، وأن يكون حالا من الضمير الذي فيه ، فعلى هذا يتم الكلام عنده إنتهى . ويجوز أن يتعلّق ب « يَحْفَظُونَهُ » أي : يحفظونه من بين يديه ومن خلفه . فإن قلت : كيف يتعلق متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد ، وهما : « مِنْ » الداخلة على « بَيْنِ » ، و « مِنْ » الداخلة على « أَمْرِ اللَّهِ » فالجواب أن « مِنْ » الثانية مغايرة للأولى في المعنى ، كما ستعرفه . قوله يَحْفَظُونَهُ : يجوز أن يكون صفة ل « مُعَقِّباتٌ » ويجوز أن يكون حالا من الضمير ، المستكن في الجار ، الواقع خبرا ، و « مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » متعلق به ، و « مِنْ » إما للسبب أي : بسبب أمر اللّه ، ويدل عليه قراءة علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وزيد بن علي ، وعكرمة « بأمر اللّه » ، وقيل : المعنى على هذا يحفظون عمله بإذن اللّه ، فحذف المضاف ، وإما أن تكون على بابها . قال أبو البقاء : « مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ، أي : من الجن ، والإنس ، فتكون على بابها . يعني : أنه يراد ب « أَمْرِ اللَّهِ » نفس ما يحفظ منه ، ك « مردة الإنس والجن » ، فتكون « مِنْ » لابتداء الغاية ، وجوّز أيضا أن تكون بمعنى « عن » وليس عليه معنى يليق بالآية الكريمة ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه صفة ل « مُعَقِّباتٌ » أيضا ، فيجيء الوصف بثلاثة أشياء في بعض الأوجه المتقدمة بكونها من بين يديه ومن خلفه وبكونها تحفظه ، وبكونها من أمر اللّه ، ولكن يتقدم الوصف بالجملة على الوصف بالجار ، وهو جائز فصيح وليس في الكلام تقديم وتأخير ، كما زعم الفراء وغيره ، وأن الأصل : له معقبات من أمر اللّه يحفظونه من بين يديه ، لأن الأصل عدمه مع الاستغناء عنه . قوله : « وَإِذا أَرادَ » العامل في « إِذا » محذوف لدلالة جوابها عليه تقديره : لم يرد أو وقع ، ونحوهما ، ولا يعمل فيها جوابها ، لأن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها . [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 12 إلى 13 ] هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ( 12 ) وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) قوله : خَوْفاً وَطَمَعاً . يجوز أن يكونا مصدرين ناصبهما محذوف ، أي : يخافون خوفا ويطمعون طمعا ، ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع نصب على الحال ، وفي صاحب الحال حينئذ وجهان : أحدهما : أنه مفعول « يُرِيكُمُ » الأول أي : خائفين طامعين ، أي : تخافون صواعقه ويطمعون في مطره ، كما قال المتنبي :