أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

234

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2872 - فتى كالسّحاب الجون يخشى ويرتجى * ويرجّى الحيا منها وتخشى الصّواعق « 1 » والثاني : أنه البرق ، أي : يريكموه حال كونه ذا ضعف وطمع ، أو هو في نفسه خوف وطمع على المبالغة والمعنى - كما تقدم - ، ويجوز أن يكون مفعولا من أجله ، ذكره أبو البقاء ، ومنعه الزمخشري بعدم اتحاد الفاعل ، يعني : أن الفاعل « الإرادة » ، وهو اللّه تعالى غير فاعل الخوف والطمع وهو ضمير المخاطبين فاختلف فاعل الفعل المعلل وفاعل العلة ، وهذا يمكن أن يجاب عليه بأن المفعول في قوة الفاعل ، فإنّ معنى « يُرِيكُمُ » يجعلكم رائين فتخافون وتطمعون ، ومثله في المعنى قول النابغة الذّبيانيّ : 2873 - وحلّت بيوتي في يفاع مينّع * تخال به راعي الحمولة طائرا حذارا على أن لا تنال مقادتي * ولا نسوتي حتّى يمتن حرائرا « 2 » ف « حذارا » مفعول من أجله ، وفاعله هو المتكلم ، والفعل المعلل هو الذي « حلّت » فاعله « بيوتي » ، فقد اختلف الفاعل ، قالوا : لكن لما كان التقدير : وأحللت بيوتي حذارا ، صحّ ذلك . وقد جوّز الزمخشري ذلك أيضا على حذف مضاف ، فقال : « إلّا على تقدير حذف مضاف ، أي : إرادة خوف وطمع ، وجوّزه أيضا على أن بعض المصادر ناب عن بعض ، يعني : أن الأصل : يريكم البرق إخافة وإطماعا » . فإنّ المرئي والمخيف والمطمع هو اللّه - تعالى - ، فناب خوف عن إخافة ، وطمع عن إطماع ، نحو : أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً « 3 » على أنه قد ذهب جماعة منهم ابن خروف إلى أن اتحاد الفاعل ليس شرطا . قوله : وَهُمْ يُجادِلُونَ . يجوز أن تكون الجملة مستأنفة ، أخبر عنهم بذلك ، ويجوز أن تكون حالا ، وظاهر لكلام الزمخشري أنها حال من مفعول « يصيب » فإنه قال : « وقيل : الواو للحال أي : فيصيب بها من يشاء في حال جدالهم » ، وجعلها غيره حالا من مفعول « يَشاءُ » . قوله : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ : هذه الجملة حال من الجلالة الكريمة ، ويضعف استئنافها ، وقرأ العامة بكسر الميم ، وهو القوة والإهلاك . قال عبد المطلب : 2874 - لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم غدوا محالك « 4 » وقال الأعشى : 2875 - فرع نبع يهتزّ في غصن المج * - د عظيم النّدى شديد المحال « 5 » والمحال أيضا : أشد المكايدة والمماكرة ، يقال : ماحلة مماحلة ، ومنه : تمحّل فلان بكذا ، أي : تكلف له استعمال الحيلة . وقال أبو زيد : « هو النّقمة » . وقال ابن عرفة : هو الجدال ، وفيه على هذا مقابلة معنوية ، كأنه

--> ( 1 ) انظر البيت في ديوانه ( 69 ) ، العمدة ( 1 / 38 ) ، وهو من شواهد البحر ( 5 / 374 ) ، وانظر الكشاف ( 2 / 403 ) . ( 2 ) تقدما . ( 3 ) سورة نوح ، آية : ( 17 ) . ( 4 ) البيت في تفسير القرطبي ( 9 / 300 ) ، روح المعاني ( 13 / 122 ) ، اللسان « محل » . ( 5 ) البيت في ديوانه ( 141 ) ، الطبري ( 16 / 395 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 325 ) ، القرطبي ( 9 / 299 ) ، روح المعاني ( 13 / 123 ) ، اللسان « محل » .