أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
217
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : ذلِكَ . مبتدأ و « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ » خبره ، و « نُوحِيهِ » حال ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا أو حالا من الضمير في الخبر ، وجوّز الزمخشري أن يكون موصولا بمعنى : الذي ، وقد تقدم نظيره . « وَهُمْ يَمْكُرُونَ » حال . وَلَوْ حَرَصْتَ . معترض بين « ما » وخبرها ، وجواب « لَوْ » محذوف لدلالة ما تقدم عليه . و إِلَّا وَهُمْ . حال . و مِنْ عَذابِ اللَّهِ . صفة ل « غاشِيَةٌ » ، و « بَغْتَةً » حال ، وهو في الأصل مصدر ، وتقدم نظيره « 1 » ، والجمهور على جر . . الْأَرْضِ » . عطفا على « السَّماواتِ » ، والضمير في « عَلَيْها » للآية ، فيكون « يَمُرُّونَ » صفة للآية أو حالا لتخصصها بالوصف بالجار ، وقيل : يعود الضمير في « عَلَيْها » على « الْأَرْضِ » ، فيكون « يَمُرُّونَ » حالا منها ، وقال أبو البقاء : « وقيل : منها ومن « السَّماواتِ . أي : يكون الحال من الشيئين جميعا ، وهذا لا يجوز ، إذ كان يجب أن يقال : عليهما ، وأيضا فإنهم لا يمرون في السماوات ، إلّا أن يراد يمرون على آياتهما فيعود المعنى على عود الضمير للآية ، وقد يجاب عن الأول بأنه من باب الحذف ، كقوله : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 2 » ، وقرأ السّدي : « والأرض » بالنصب ، ووجهه : أنه من باب الاشتغال ، ويفسر الفعل بما يوافقه معنى ، أي : يطوفون الأرض أو يسلكون الأرض ، يمرون عليها ، كقولك : « زيدا مررت به » ، وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد : « والأرض » بالرفع على الابتداء وخبره الجملة بعده ، والضمير في هاتين القراءتين يعود على « الْأَرْضِ » ، وقرأ أبو حفص ومبشر بن عبيد « أو يأتيهم السّاعة » بالياء من تحت ، ، لأنه مؤنث مجازي وللفصل أيضا . قوله : أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ . أن يكون مستأنفا ، وهو الظاهر ، وأن يكون حالا من الياء ، و « عَلى بَصِيرَةٍ » حال من فاعل « أَدْعُوا » أي : ادعوا كائنا على بصيرة . : وَمَنِ اتَّبَعَنِي عطف على فاعل « أَدْعُوا » ، ولذلك أكد بالضمير المنفصل في « أَنَا » ، ويجوز أن يكون والخبر محذوف ، أي : ومن اتبعني يدعو أيضا ، ويجوز أن يكون « عَلى بَصِيرَةٍ » خبرا مقدما ، و « أَنَا » مبتدأ مؤخر و « مَنِ اتَّبَعَنِي » عطف عليه ، ويجوز أن يكون « عَلى بَصِيرَةٍ » وحده حالا ، و « أَنَا » فاعل به ، و « مَنِ اتَّبَعَنِي » عطف عليه أيضا ، ومفعول « أَدْعُوا » يجوز ألّا يراد ، أي : أنا من أهل الدعاء إلى اللّه ، ويجوز أن يقدر ، أي : أدعو الناس ، وقرأ عبد اللّه : « هذا سبيلي » بالتذكير ، وقد تقدم أنه يذكر ويؤنث . قوله : نُوحِي .
--> ( 1 ) انظر سورة الأنعام ، آية : ( 31 ) . ( 2 ) سورة التوبة ، آية : ( 62 ) .