أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
166
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من « الَّذِي » . والثالث : أنه حال من الضمير المرفوع في « اشْتَراهُ » فيتعلق بمحذوف أيضا ، وفي هذين نظر ، إذ لا طائل في هذا المعنى . و « لِامْرَأَتِهِ » متعلق ب « قالَ » فهي للتبليغ وليست متعلقة ب « اشْتَراهُ » . قوله : وَكَذلِكَ الكاف كما تقدم في نظائره حال من ضمير المصدر أو نعت له أي : ومثل ذلك الإنجاز والعطف مكنّا له ، أي : أنجيناه وعطفنا عليه العزيز مكنا له في أرض مصر . قوله : وَلِنُعَلِّمَهُ فيه أوجه : أحدها : أن يتعلق بمحذوف قبله ، أي : وفعلنا ذلك لنعلمه . والثاني : أن يتعلق بما بعده أي : ولنعلمه فعلنا كيت وكيت . و « الهاء » في « أَمْرِهِ » يجوز أن تعود على الجلالة وأن تعود على « يوسف » فالمعنى على الأول : لا يمنع عما يشاء ولا ينازع عما يريد ، وعلى الثاني : يدبره ، ولا يكله إلى غيره ، فقد كادوا إخوة يوسف فلم يضروه بشيء . قوله : أَشُدَّهُ . فيه ثلاثة أقوال : أحدها : وهو قول سيبويه أنه مفرده : شدّة ، نحو : نعمة وأنعم . الثاني : قول الكسائي : إن مفرده « شدّ » بزنة فعّل نحو : صكّ وأصكّ ، ويؤيده قوله : 2785 - عهدي به شدّ النّهار كأنّما * خصب البنان ورأسه بالعظلم « 1 » الثالث : أنه جمع لا واحد له من لفظه . قاله أبو عبيدة ، وخالفه الناس في ذلك إذ قد سمع : شدّه وشدّوهما صالحان له ، وهو من الشدّ وهو الربط على الشيء ، والعقد عليه . قال الراغب : « وقوله تعالى : حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ « 2 » فيه تنبيه أنّ الإنسان إذا بلغ هذا القدر يتقوّى خلقه الذي هو عليه ، فلا يكاد يزايله ، وما أحسن ما نبّه له الشّاعر حيث يقول : 2786 - إذا المرء وفّى الأربعين ولم يكن * له دون ما يهوى حياء ولا ستر « 3 » فدعه ولا تنفس عليه الذّي مضى * وإن جرّ أسباب الحياة له العمر وقوله : وَكَذلِكَ : إما نعت لمصدر محذوف ، أو : حال من ضمير المصدر ، وتقدم نظيره . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 23 ] وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 )
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة الأحقاف ، آية : ( 15 ) . ( 3 ) البيتان ل « أيمن » بن خريم بن فاتك انظر أمالي القالي ( 1 / 78 ) ، وقيل للأقيش كما في الشعر والشعراء ( 2 / 562 ) ، وانظر روح المعاني ( 12 / 209 ) .