أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
160
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
تحت فيهما ، والنخعي ويعقوب « نرتع » بالنون « وَيَلْعَبْ » بالياء ، والفعلان في هذه القراءات كلها مبني للفاعل ، وقرأ زيد بن علي « يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ » بالياء من تحت فيهما مبنيين للمفعول . وقرىء : « نرتعي ونلعب » بثبوت الياء ورفع الباء ، وقرأ ابن أبي عبلة « نرعى ونلعب » فهذه أربع عشرة قراءة منها ست في السبع المتواتر ، وثمان في الشاذ ، فمن قرأ بالنون أسند الفعل إلى إخوة يوسف ، ومن قرأ بالياء أسند الفعل إليه دونهم ، ومن كسر العين اعتقد أنه جزم بحذف حرف العلة وجعله مأخوذا من « تفعيل » من الرعي ك « يرتمي » من الرّمي ، ومن سكّن العين اعتقد أنه جزمه بحذف الحركة وجعله مأخوذا من : رتع يرتع ، إذ اتسع في الخصب ، قال : 2770 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وإذا يحلو له لحمي رتع « 1 » ومن سكن الباء جعله مجزوما ، ومن رفعها جعله مرفوعا على الاستئناف ، أي : وهو يلعب ومن غاير بين الفعلين فقرأ بالياء من تحت في « يَلْعَبْ » دون « نرتع » ، فلأن اللعب مناسب للصغار ، ومن قرأ « يَرْتَعْ » رباعيا جعل مفعوله محذوفا ، أي : يرعى ماشيا ، ومن بناها للمفعول ، فالوجه أنه أضمر المفعول الذي لم يسم فاعله وهو ضمير الغد ، والأصل : يرتع فيه ، ويلعب فيه ، ثم اتسع فيه فحذف حرف الجر فتعدى إليه بنفسه ، فصار يرتعه ويلعبه ، فلما بناه للمفعول قام الضمير المنصوب مقام فاعله ، فانقلب مرفوعا ، واستتر في رافعه فهو في الاتساع كقوله : 2771 - ويوم شهدناه سليما وعامرا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » ومن رفع الفعلين جعلهما حالين ، ويكون حالا مقدرة ، وأما ثبات الياء في « نرتعي » مع جزم « نلعب » وهي قراءة قنبل ، فقد تجرأ بعض الناس وردوها ، وقال ابن عطية : « هي قراءة ضعيفة ، لا تجوز إلّا في الشعر ، هي لغة من يجزم بالحركة المقدرة ، وأنشد : 2772 - ألم يأتيك والأنباء تنمي * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 3 » وقد تقدمت هذه المسألة مستوفاة . و « ترتع » يحتمل أن يكون وزنه نفتعل من الرعي ، وهو أكل المرعى ، ويكون على حذف مضاف : ترتع مواشينا ، أو من المراعاة للشيء ، قال : 2773 - ترتعي السّفح ، فالكثيب ، فذا قا * ر فروض القطا فذات الرّئال « 4 » ويحتمل أن يكون وزنه نفعل من رتع يرتع إذا أقام في خصب وسعة ، ومنه : قول الغصبان بن القبعثرى : القيد والرّتعة ، وقلّة التّعتعة ، وقول الشاعر : 2774 - أكفرا بعد ردّ الموت عنّي * وبعد عطائك المائة الرّتاعا « 5 » قوله : وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ جملة حالية ، والعامل فيها أحد شيئين ، إما الأمر ، وإما جوابه ، فإن قلت : هل يجوز أن تكون المسألة عن الإعمال ، لأن كلّا من العاملين يصح تسلطه على الحال ؟ فالجواب ذلك لا يجوز ، لأنّ
--> ( 1 ) عجز بيت لسويد بن أبي كاهل وصدره : ويحييني إذا لاقيته * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر البيت في المقتضب ( 4 / 170 ) ، المفضليات ( 198 ) ، الخزانة ( 6 / 125 ) ، اللسان والتاج « رتع » . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) البيت للأعشى انظر ديوانه ( 138 ) . ( 5 ) تقدم .