أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
13
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : مِنْ قَبْلِكُمْ . متعلق ب « أَهْلَكْنَا » ولا يجوز أن يكون حالا من « الْقُرُونَ » ، لأنه ظرف زمان فلا يقع حالا عن الجنة ، كما لا يقع عنها ، وقد تقدم تحقيق هذا في أول البقرة « 1 » وقد تقدم الكلام على « لَمَّا » أيضا قوله : وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ يجوز أن يكون معطوفا على « ظَلَمُوا » فلا محل عند سيبويه « 2 » ، ومحله الجر عند غيره ، لأنه عطف على ما هو في محل جر بإضافة الظرف إليه ، ويجوز أن يكون في محل نصب على الحال ، أي : ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم بالحجج والشواهد على صدقهم . و « بِالْبَيِّناتِ » يجوز أن يتعلق ب « جاءَتْهُمْ » ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال « رُسُلُهُمْ » جاءوا متلبسين بالبينات مصاحبين لها . قوله : « وَما كانُوا » الظاهر عطفه على « ظَلَمُوا » وجوز الزمخشري أن يكون اعتراضا قال : « واللام لتأكيد نفي إيمانهم » . ويعني بالاعتراض : كونه وقع بين الفعل ومصدره التشبيهي في قوله : « كَذلِكَ نَجْزِي » والضمير في « كانُوا » عائد على « الْقُرُونَ » . وجوّز مقاتل أن يكون ضمير أهل مكة ، وعلى هذا يكون التفاتا ، إذ فيه خروج من ضمير الخطاب في قوله : « قَبْلِكُمْ » إلى الغيبة والمعنى : « وما كنتم لتؤمنوا » و « كَذلِكَ » نعت لمصدر محذوف أي : مثل ذلك الجزاء نجزي . وقرىء « يجزي » بياء الغيبة وهو التفات من التكلم في قوله « أَهْلَكْنَا » إلى الغيبة . قوله : لِنَنْظُرَ . متعلق بالجعل ، وقرأ يحيى الذماري بنون واحدة وتشديد الظاء ، قال يحيى : هكذا رأيته في مصحف عثمان يعني : أنه رآها بنون واحدة . ولا يعني أنه رآها مشددة ، لأن هذا الشكل الخاص إنما حدث بعد عثمان ، وخرّجوها على إدغام النون الثانية في الظاء ، وهو رديء جدا ، وأحسن ما يقال فيه : إنه بالغ في إخفاء غنة النون الساكنة فظنه السامع إدغاما ، ورؤيته بنون واحدة لا يدل على قراءته إياه مشدد الظاء ولا مخففها . قال الشيخ : « ولا يدل على حذف النون من اللفظ » : وفيه نظر ، لأنه كيف يقرأ ما لم يكن مكتوبا في المصحف الذي رآه . وقوله : « كَيْفَ » منصوب ب « تَعْمَلُونَ » على المصدر ، أي : أي عمل يعملون : وهي معلقة للنظر . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 15 إلى 18 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ( 17 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 )
--> ( 1 ) أنظر آية ، رقم ( 21 ) . ( 2 ) أنظر الكتاب ( 4 / 234 ) .