أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
12
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 14 ] ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 14 ) قوله : لِجَنْبِهِ . في محل نصب على الحال ، ولذلك عطف الحال الصريحة والتقدير : دعانا مضطجعا لجنبه أو ملقيا لجنبه واللام على بابها عند البصريين ، وزعم بعضهم : أنها بمعنى « على » ولا حاجة إليه . واختلف في ذي الحال فقيل : الإنسان والعامل فيها « مَسَّ » قاله ابن عطية ، ونقله أبو البقاء عن غيره ، واستضعفه من وجهين : أحدهما : أن الحال - على هذا - واقعة بعد جواب « إِذا » وليس بالوجه . قلت : كأنه يعني أنه ينبغي أن لا يجاب الشرط إلا إذا استوفى معمولاته ، وهذه الحال معمولة للشرط وهو « مَسَّ » ، وقد أجيب قبل أن يستوفى معموله ثم قال : والثاني : أن المعنى كثرة دعائه في كلّ أحواله ، لا على أنّ الضرّ يصيبه في كل أحواله ، وعليه جاءت آيات كثيرة في القرآن . قال الشيخ : وهذا الثاني يلزم فيه من مسّه الضرّ في هذه الأحوال دعاؤه في هذه الأحوال ، لأنه جواب ما ذكرت فيه هذه الأحوال ، فالقيد في الشرط قيد في الجواب ، كما تقول : « إذا جاءنا زيد فقيرا أحسنا إليه » فالمعنى : أحسنا إليه « في حال فقره » . وقيل : صاحب الحال هو الضمير الفاعل في « دَعانا » وهو واضح أي : دعانا في جميع أحواله ، لأن هذه الأحوال الثلاثة لا يخلو الإنسان عن واحدة منها ، ثم هل المراد بالإنسان الجنس وهذه الأحوال بالنسبة إلى المجموع أي : منهم من يدعو مستلقيا ومنهم من يدعو قائما أو يراد به شخص واحد جمع بين هذه الأحوال الثلاثة بحسب الأوقات ، فيدعو في وقت على هذه الحال ، وفي وقت على أخرى . قوله : كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا تقدم الكلام على مثله عند قوله : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ قال الزمخشري : « فحذف ضمير الشأن كقوله : 2593 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * كأن ثدياه حقّان « 1 » » يعني : على رواية من رواه « ثدياه » بالألف ، ويروى : « كأن ثدييه » » بالياء على أنها عملت في الظاهر ، وهو شاذّ ، وهذا بيت صدره : 2594 - ووجه مشرق النّحر * كأن ثدياه حقّان « 2 » وهذه الجملة التشبيهية في محل نصب على الحال من فاعل « مرّ » أي : مضى على طريقته مشبها من لم يدع إلى كشف ضر . و « مَسَّهُ » صفة ل « ضُرٍّ » . قال صاحب النظم : « وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ » وضعه للمستقبل ، و « فَلَمَّا كَشَفْنا » للماضي فهذا النظم يدل على أن معنى الآية : أنه كان هكذا فيما مضى ، وهكذا يكون فيما يستقبل فدل ما في الآية من الفعل الماضي على ما فيه من معنى المستقبل . والكاف من « كَذلِكَ زُيِّنَ » في موضع نصب على المصدر ، أي : مثل ذلك التزيين والإعراض عن الابتهال . وفاعل « زُيِّنَ » المحذوف إما اللّه تعالى ، وإما الشيطان . و « ما كانُوا يَعْمَلُونَ » في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل ، و « ما » يجوز أن تكون مصدرية أو بمعنى الذي .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .