أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

106

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

لقوله : « وَمَنْ آمَنَ » ، ولم يكونوا كفارا ومؤمنين فيكون الكفار مأمورين بالهبوط إلا إن قدّر أنّ من المؤمنين من يكفر بعد الهبوط ، وأخبر عنهم بالحالة التي يؤولون إليها فيمكن على بعد قلت : وقد تقدم أن مثل ذلك لا يجوز في قوله : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ « 1 » لأمر صناعي . و « سَنُمَتِّعُهُمْ » على هذا صفة ل « أُمَمٍ » ، والواو يجوز أن تكون للحال . قال الأخفش : كما تقول : « كلمت زيدا وعمرو الجالس » ويجوز أن تكون لمجرد النسق . وقوله : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ . كقوله : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ « 2 » في آل عمران . قوله : ما كُنْتَ تَعْلَمُها يجوز في هذه الجملة أن تكون حالا من الكاف في « إِلَيْكَ » وأن تكون حالا من المفعول في « نُوحِيها » ، وأن تكون خبرا بعد خبر . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 50 إلى 54 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) وقوله : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً معطوفان على قوله : « لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » * في عطف مرفوع على مرفوع ، ومجرور على مجرور ، كقولك : « ضرب زيد عمرا ، وبكر خالدا » وليس من باب ما فصل فيه بين حرف العطف والمعطوف بالجار والمجرور نحو : « ضربت زيدا وفي السوق عمرا » . فيجيء الخلاف المشهور . وقيل : بل هو على إضمار فعل ، أي : وأرسلنا هودا ، وهذا أوفق لطول الفصل . و « هُوداً » بدل أو عطف بيان ل « أخيهم » . وقرأ ابن محيصن « يا قوم » بضم الميم ، وهي لغة العرب يبنون المضاف للياء على الضم كقوله تعالى : « قالَ رَبِّ احْكُمْ » بضم الباء ، ولا يجوز أن يكون غير مضاف ، لما سيأتي في موضعه - إن شاء اللّه تعالى - . وقوله : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ، وقد مرّ في « الأعراف » ما يتعلق به قراءة وإعرابا قوله : فَطَرَنِي قرأ نافع والبزي بفتح الياء ، وأبو عمرو وقنبل بإسكانها . قوله : مِدْراراً منصوب على الحال ، ولم يؤنثه وإن كان من مؤنث لثلاثة أوجه : أحدها : أن المراد ب « السَّماءَ » السحاب ، فذكر على المعنى .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية : ( 35 ) . ( 2 ) آية : رقم ( 44 ) .