أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

107

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والثاني : أن مفعالا للمبالغة ، فيستوي فيه المذكر والمؤنث مثل : فعول ك « صبور وشكور » وفعيل : ك « بغيّ » . والثالث : أن الهاء حذفت من « مفعال » على طريق النسب ، قاله مكي ، وقد تقدم إيضاحه في الأنعام « 1 » . قوله : إِلى قُوَّتِكُمْ يجوز أن يتعلق ب « يَزِدْكُمْ » على التضمين ، أي : يضيف إلى قوتكم قوة أخرى أو يجعل الجار والمجرور صفة ل « قُوَّةً » فيتعلق بمحذوف . وقدره أبو البقاء : مضافة إلى قوّتكم . وهذا يأباه النحاة ، لأنهم لا يقدرون إلا الكون المطلق في مثله أو يجعل « إِلى » بمعنى مع « أي » : مع قوتكم . كقوله تعالى : إِلى أَمْوالِكُمْ « 2 » . قوله : بِبَيِّنَةٍ يجوز أن تكون الباء للتعدية ، فتتعلق بالفعل قبلها أي : ما ظهرت لنا بينة قط ، والثاني : أن تتعلق بمحذوف على أنها حال ، إذ التقدير : مستقرا أو ملتبسا ببينة . قوله : عَنْ قَوْلِكَ حال من الضمير في « تاركي » أي : وما نترك آلهتنا صادرين عن قولك ، ويجوز أن تكون « عَنْ » للتعليل كهي في قوله تعالى : « إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ » أي : إلا لأجل موعدة ، والمعنى - هنا - : بتاركي آلهتنا لقولك . فتتعلق بنفس « تاركي » وقد أشار إلى التعليل ابن عطية . ولكن المختار الأوّل ، ولم يذكر الزمخشري غيره . قوله : إِلَّا اعْتَراكَ الظاهر أن ما بعد « إِلَّا » مفعول بالقول قبله ، إذ المراد أن نقول إلا هذا اللفظ ، بالجملة المحلية نحو قولك : « ما قلت إلا زيد قائم » وقال أبو البقاء : « الجملة مفسرة لمصدر محذوف ، التقدير : أن نقول إلّا قولا ، هو اعتراك ، ويجوز أن يكون موضعها نصبا ، أي : ما نذكر إلا هذا القول » . وهذا غير مرضي ، لأن الحكاية بالقول معنى ظاهر لا إلى تأويل ولا إلى تضمين القول بالذكر . وقال الزمخشري : « اعْتَراكَ » : مفعول « نَقُولُ » ، و « إِلَّا » لغو ، أي : ما نقول إلا قولنا اعتراك . انتهى . يعني بقوله : لغو ، أنه استثناء مفرغ ، وتقديره : بعد ذلك تفسير معنى لا إعراب . ظاهره يقتضي أن تكون الجملة منصوبة بمصدر محذوف ، وذلك المصدر منصوب ب « نَقُولُ » هذا الظاهر ، ويقال : اعتراه بكذا يعتريه ، وهو افتعل من عراه يعروه إذا أصابه ، والأصل : اعترو مثل اغتزو من الغزو ، فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلب الفاء ، وهو يتعدى لاثنين ، ثانيهما بحرف الجر . قوله : أَنِّي بَرِيءٌ يجوز أن يكون من باب الإعمال ، لأن « أُشْهِدُ » يطلبه . و « اشْهَدُوا » يطلبه أيضا ، والتقدير : أشهد اللّه على أني بريء ، وأشهدوا أنتم عليه أيضا ، ويكون من إعمال الثاني ، لأنه لو أعمل الأول لأضمر في الثاني ولا غرو في تنازع المختلفين في التعدي . و « مِمَّا تُشْرِكُونَ » يجوز أن تكون « ما » مصدرية ، أي : من إشراككم آلهة من دونه ، أو بمعنى « الّذي » ، أي : من الذي تشركونه من آلهة من دونه ، أي : أنتم الذين تجعلونها شركاء . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 55 إلى 56 ] مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 )

--> ( 1 ) آية : رقم ( 6 ) . ( 2 ) سورة النساء ، آية : ( 2 ) .