أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

93

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

بذلك في قول الزمخشري ، والحوفي إلى « الَّذِينَ اتَّخَذُوا » ، فلذلك أتى بصيغة الجمع ، وفي قول ابن عطية وأبي البقاء إلى الجنس المفهوم من قوله : « أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ » ، إذ المراد به عموم الأنفس ، فلذلك أشير إليه بالجمع . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 71 ] قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 71 ) قوله : أَ نَدْعُوا . استفهام توبيخ وإنكار ، والجملة في محل نصب بالقول ، و « ما » مفعولة ب « نَدْعُوا » وهي موصولة ، أو نكرة . و « مِنْ دُونِ اللَّهِ » متعلّق ب « نَدْعُوا » . قال أبو البقاء : ولا يجوز أن يكون حالا من الضمير في « يَنْفَعُنا » ، ولا معمولا ل « يَنْفَعُنا » ، لتقدمه على « ما » ، والصلة والصفة لا تعمل فيما قبل الموصول والموصوف . قوله : « من الضمير في » « يَنْفَعُنا » - يعني به المرفوع العائد على « ما » . وقوله : « لا تعمل فيما قبل الموصول والموصوف » . - يعني أن « ما » لا تخرج عن هذين القسمين . ولكن يجوز أن يكون « مِنْ دُونِ » حالا من « ما » نفسها على قوله إذ لم يجعل المانع من جعله حالا من ضميره الذي في « يَنْفَعُنا » إلا صناعيا ، لا معنويا ، ولا فرق بين الظاهر وضميره ، بمعنى أنه إذا جاز أن يكون حالا من ظاهر ، جاز أن يكون حالا من ضميره ، إلّا أن يمنع مانع . قوله : « وَنُرَدُّ » فيه وجهان : أظهرهما : أنه نسق على « نَدْعُوا » فهو داخل في حيز الاستفهام المتسلط عليه القول . والثاني : أنه حال على إضمار مبتدأ ، أي : ونحن نردّ . قال الشيخ « 1 » - بعد نقله هذا عن أبي البقاء - : وهو ضعيف لإضمار المبتدأ ، ولأنها تكون حالا مؤكدة » . - وفي كونها مؤكدة نظر ، لأن المؤكدة ما فهم معناها من الأول . وكأنه يقول : من لازم الدعاء من دون اللّه الارتداد على العقب . قوله : « عَلى أَعْقابِنا » فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق ب « نُرَدُّ » . والثاني : أنه متعلّق بمحذوف ، على أنه حال من مرفوع « نُرَدُّ » ، أي : نردّ راجعين على أعقابنا ، أو منقلبين ، أو متأخرين ، كذا قدّروه ، وهو تفسير معنى ، إذ المقدّر في مثله كون مطلق ، وهذا يحتمل أن يقال فيه : إنّه حال مؤكدة . و « بَعْدَ إِذْ » متعلّق ب « نُرَدُّ » . قوله : « كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ » في هذه الكاف وجهان : أحدهما : أنه نعت مصدر محذوف ، أي : نردّ ردّا مثل ردّ الذي . والثاني : أنها في محل نصب على الحال ، من مرفوع « نُرَدُّ » ، أي : نردّ مشبهين الذي استهوته الشياطين . فمن جوّز تعدد الحال جعلها حالا ثانية ، إن جعل « عَلى أَعْقابِنا » حالا ، ومن لم يجوز ذلك جعل هذه الحال بدلا من

--> ( 1 ) انظر البحر ( 4 / 156 ) .