أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
87
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
فتقدم « غافلا » على صاحبها ، وهو : « المرء » وعلى عاملها وهو : « تعرض » فهذا أولى منه قول الآخر : 1955 - لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إليّ ، حبيبا إنّها لحبيب « 1 » أي : إلىّ هيمان صاديا ، ومثله قوله : 1956 - فإن تك أذواد أصبن ونسوة * فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال « 2 » فرغا : حال من « بقتل » . و « حبال » بالمهملة : اسم رجل - مع أن حرف الجر هنا زائد ، فجوازه أولى مما ذكرنا . قوله : لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ . يجوز رفع « مُسْتَقَرٌّ » الابتدائية ، وخبره الجار قبله ، وبالفاعلية عند الأخفش ، بالجار قبله ، ويجوز أن يكون « مُسْتَقَرٌّ » اسم مصدر ، أي : استقرار ، أو مكان ، أو زمان . قوله : وَإِذا رَأَيْتَ . « إِذا » منصوب بجوابها ، وهو : « فَأَعْرِضْ » ، أي : أعرض عنهم في هذا الوقت . و « رَأَيْتَ » هنا يحتمل أن تكون البصرية ، وهو الظاهر ، ولذلك تعدت لواحد . قال الشيخ « 3 » : « ولا بدّ من تقدير حال محذوفة ، أي : وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ، وهم خائضون فيها ، أي : وإذا رأيتهم ملتبسين بالخوض فيها انتهى » . قلت : ولا حاجة إلى ذلك ، لأن قوله : « يَخُوضُونَ » مضارع ، والراجح حاليته ، وأيضا فإنّ « الَّذِينَ يَخُوضُونَ » في قوة الخائضين ، واسم الفاعل حقيقة في الحال بلا خلاف ، فيحمل هذا على حقيقته ، فيستغنى عن حذف هذه الحال التي قدرها ، وهي حال مؤكدة . ويحتمل أن تكون علمية ، وضعفه الشيخ « 4 » بأنه يلزم منه حذف المفعول الثاني ، وحذفه إمّا اقتصارا ، وإمّا اختصارا ، فإن كان الأول فممنوع اتفاقا ، وإن كان الثاني فالصحيح المنع ، حتى منع ذلك بعض النحويين » . قوله : « غَيْرِهِ » الهاء فيها وجهان : أحدهما : أنها تعود على « الآيات » ، وعاد مفردا مذكرا ، لأن « الآيات » في معنى الحديث والقرآن . وقيل : إنها تعود على الخوض ، أي : المدلول عليه بالفعل ، كقوله : 1957 - إذا نهي السّفيه جرى إليه * وخالف والسّفيه إلى خلاف « 5 »
--> ( 1 ) البيت لكثيّر عزة وينسب لعروة بن حزام انظر ديوان كثير ( 522 ) ، المقاصد ( 3 / 156 ) ، الأشموني ( 2 / 173 ) ، شرح ابن عقيل ( 1 / 641 ) . هيمان مأخوذ من الهيام ، بضم الهاء - وهو في الأصل : أشد العطش صاديا : اسم فاعل فعل ( صدى ) من باب تعب إذا عطش الشاهد قوله ( هيمان صاديا من حيث وقعا حالين من الباء المجرورة محلا بإلى وتقدما عليها . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البحر ( 4 / 152 ) . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) انظر البيت في الخصائص ( 3 / 49 ) ، العمدة لابن رشيق ( 3 / 278 ) ، الإنصاف ( 1 / 140 ) ، الهمع ( 1 / 65 ) ، تأويل المشكل ( 227 ) ، الخزانة ( 4 / 364 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 60 ) ، معاني الفراء ( 1 / 104 ) ، المعنى أن من طبيعة -