أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

83

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

فاعل صحيح اللام ، لعاقل مذكر ، كبارّ وبررة ، وفاجر وفجرة ، وكامل وكملة . ويقل في غير العاقل كقولهم : غراب ناعق ، وغربان نعقة . وتقدم مثل قوله : حَتَّى إِذا جاءَ . قوله : تَوَفَّتْهُ قرأ الجمهور « تَوَفَّتْهُ » ماضيا بتاء التأنيث لتأنيث الجمع . وقرأ حمزة « توفاه » من غير تاء تأنيث ، وهي تحتمل وجهين : أظهرهما : أنه ماض وإنما حذف تاء التأنيث لوجهين : أحدهما : كونه تأنيثا مجازيا . والثاني : الفصل بين الفعل وفاعله بالمفعول . والثاني : أنه مضارع ، وأصله : تتوفاه بتاءين ، فحذفت إحداهما على خلاف في أيتهما ، ك « تنزّل » وبابه وحمزة على بابه في إمالة مثل هذه الألف . وقرأ الأعمش : « يتوفاه » مضارعا - بياء الغيبة - اعتبارا بكونه مؤنثا مجازيا ، أو للفصل ، فهو كقراءة حمزة في الوجه الأول من حيث تذكير الفعل ، وكقراءته في الوجه الثاني من حيث إنّه أتى به مضارعا . وقال أبو البقاء . وقرىء شاذا « يتوفاه » على الاستقبال ، ولم يذكر بياء ولا تاء . قوله : وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ هذه الجملة تحتمل وجهين ، أظهرهما : أنها حال من « رُسُلُنا » . والثاني : أنها استئنافية سيقت للإخبار عنهم بهذه الصفة . والجمهور على التشديد في « يُفَرِّطُونَ » ومعناه : « لا يقصّرون » . وقرأ عمرو بن عبيد ، والأعرج « يفرطون » من « أفرط » وفيها تأويلان : أحدهما : أنه بمعنى : لا يجاوزون الحد فيما أمروا به . قال الزمخشري : فالتفريط : التواني والتأخير عن الحد ، والإفراط : مجاوزة الحد ، أي لا ينقصون مما أمروا به ، ولا يزيدون » . والثاني : أن معناه : لا يتقدمون على أمر اللّه . وهذا يحتاج إلى نقل أن « أفرط » بمعنى « فرّط » ، أي : تقدم . وقال الجاحظ قريبا من هذا ، فإنه قال « 1 » : معنى « لا يفرطون » لا يدعون أحدا يفرط عنهم ، أي : « يسبقهم ويفوتهم » وقال أبو البقاء : ويقرأ بالتخفيف ، أي : « لا يزيدون على ما أمروا به » . وهو قريب مما تقدم . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 62 إلى 65 ] ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( 62 ) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) قوله : مَوْلاهُمُ الْحَقِّ . صفتان للّه . وقرأ الحسن والأعمش « الحقّ » نصبا ، وفيه تأويلان :

--> ( 1 ) انظر البحر ( 4 / 148 ) .