أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

78

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1946 - وعليهما مسرودتان قضاهما * داود . . . « 1 » أي : صنعهما . الرابع : أنه على إسقاط حرف الجر ، أي : يقضي بالحق ، فلما حذف انتصب مجروره ، على حد قوله : 1947 - تمرّون الدّيار ، ولم تعوجوا * . . . « 2 » ويؤيد ذلك القراءة بهذا الأصل . وأما قراءة « يَقُصُّ » فمن : قص الحديث ، أو من قص الأثر ، أي : تتبعه ، وقال تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ « 3 » . ورجح أبو عمرو بن العلاء القراءة الأولى بقوله : « الْفاصِلِينَ » ، وحكى عنه أنه قال « 4 » : « أهو يقصّ الحقّ ، أو يقضي الحقّ ؟ فقالوا : يقصّ . فقال : لو كان يقص لقال : « وهو خبر القاصين » أقرأ أحد بهذا ؟ وحيث قال : « وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ » فالفصل إنما يكون في القضاء . وكأن أبا عمرو لم يبلغه : « وهو خير القاصين » قراءة . وقد أجاب أبو علي الفارسي عما ذكره أبو العلاء ، فقال : القصص هنا بمعنى القول وقد يفصل في لقول أيضا ، قال تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ « 5 » ، وقال تعالى : كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ « 6 » ، وقال تعالى : وَنُفَصِّلُ الْآياتِ « 7 » ، فقد حمل الفصل على القول ، واستعمل معه ، كما جاء مع القضاء ، فلا يلزم من « الْفاصِلِينَ » أن يكون معينا ل « يقضي » . وقوله : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ . من باب إقامة الظاهر مقام المضمر ، تنبيها على استحقاقهم ذلك بصفة الظالمين ، إذ لو جاء على الأصل لقال : « واللّه أعلم بكم » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 59 إلى 60 ] وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 59 ) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 60 ) وقوله : مَفاتِحُ . فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه جمع « مفتح » بكسر الميم والقصر ، مع فتح التاء - وهو الآلة التي يفتح بها ، نحو : منجل ومناجل .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة يوسف ، آية ( 3 ) . ( 4 ) انظر البحر ( 4 / 143 ) . ( 5 ) سورة الطارق ، آية ( 13 ) . ( 6 ) سورة هود ، آية ( 1 ) . ( 7 ) سورة التوبة ، آية ( 11 ) .