أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
62
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقال : الثاني : أنها ظرفية ، قاله ابن عطية ، وعلى هذا فيكون مفعول « يكشف » محذوفا ، تقديره : فيكشف العذاب مدة دعائكم أي : « ما دمتم داعية » . قال الشيخ « 1 » : وهذا ما لا حاجة إليه ، مع أن فيه وصلها بمضارع ، وهو قليل جدا ، تقول : لا أكلمك ما طلعت الشمس ، ويضعف : ما تطلع الشمس » . قلت : قوله : بمضارع ، كان ينبغي أن يقول : مثبت ، لأنه متى كان منفيا ب « لم » كثر وصلها به ، نحو قوله : 1931 - ولن يلبث الجهّال أن يتهضّموا * أخا الحلم ما لم يستعن بجهول « 2 » ومن وصلها بمضارع مثبت قوله : 1932 - أطوّف ما أطوّف ثمّ آوى * إلى أمّا ويرويني النّقيع « 3 » وقول الآخر : 1933 - أطوّف ما أطوّف ثمّ آوى * إلى بيت قعيدته لكاع « 4 » ف « أطوّف » صلة ل « ما » الظرفية . الثالث : أنها نكرة موصوفة ، ذكره أبو البقاء ، والعائد أيضا محذوف ، أي : فيكشف شيئا تدعونه ، أي : تدعون كشفه ، والحذف من الصفة أقل منه من الصلة . الرابع : أنها مصدرية . قال ابن عطية : ويصح أن تكون مصدرية ، على حذف في الكلام . قال الزجاج : وهو مثل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 5 » ، قلت : والتقدير : فيكشف سبب دعائكم ، وموجبه . قال الشيخ : وهذه « 6 » دعوى محذوف غير معين ، وهو خلاف الظاهر . « وقال أبو البقاء ، وليست مصدرية ، إلّا أن تجعلها مصدرا بمعنى المفعول » . يعني يصير تقديره : فيكشف مدعوكم ، أي : الذي تدعون لأجله ، وهو الضر نحوه . قوله : « إِلَيْهِ » فيما يتعلق به وجهان ، أحدهما : أن يتعلق ب « تَدْعُونَ » ، والضمير حينئذ يعود على « ما » الموصولة ، أي : الذي تدعون إلى كشفه ، و « دعا » بالنسبة إلى متعلق الدعاء يتعدى ب « إلى » ، أو « اللام » قال تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ « 7 » ، و إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ « 8 » ، وقال الشاعر : 1934 - وإن أدع للجلّى أكن من حماتها * وإن تأتك الأعداء بالجهد أجهد « 9 »
--> ( 1 ) انظر المصدر السابق . ( 2 ) البيت لكعب الغنوي انظر الهمع ( 1 / 82 ) ، الأصمعيات ( 76 ) ، الخزانة ( 8 / 573 ) ، تعليق الفرائد ( 1 / 639 ) . ( 3 ) البيت لنقيع من جرموز العيشمي انظر المقرب ( 1 / 217 ) ، معاني الفراء ( 2 / 176 ) ، الهمع ( 2 / 53 ) ، الدرّر ( 2 / 69 ) ، الأشموني ( 2 / 282 ) . ( 4 ) البيت للحطيئة يهجو امرأته انظر ديوانه ( 107 ) ، المقتضب ( 4 / 238 ) ، ابن يعيش ( 4 / 57 ) ، الشذور ( 92 ) ، التصريح ( 2 / 180 ) ، الأشموني ( 3 / 160 ) ، الخزانة ( 2 / 404 ) ، الكامل ( 1 / 261 ) . لكاع سب للمرأة يريد أنها متناهية في الخبث . ( 5 ) سورة يوسف ، آية ( 82 ) . ( 6 ) انظر البحر ( 4 / 12 ) . ( 7 ) سورة فصلت ، آية ( 33 ) . ( 8 ) سورة النور ، آية ( 48 ) . ( 9 ) البيت لطرفة انظر ديوانه ( 85 ) شرح القصائد للتبريزي ( 184 ) ، التهذيب ( 10 / 487 ) ، ( جل ) اللسان ( جلل ) الشاهد ، « أدع » حيث تعدى للفعل باللام .