أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

498

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

بِهِمْ ، وأوسط الحشر « 1 » : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ، وآخر الأنفال : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا ، وروي أنه سمع رجلا يقرؤها بالواو فقال : من أقرأك ؟ قال : أبيّ . فدعاه فقال : أقرأنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإنك لتبيع القرظ « 2 » بالبقيع . قال : صدقت وإن شئت قل : شهدنا وغبتم ، ونصرنا وخذلتم ، وآوينا وطردتم . ومن ثمّ قال عمر : لقد كنت أرانا رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا . وقرأ ابن كثير : « تجري من تحتها » ب « من » الجارة ، وهي مرسومة في مصاحف مكة . والباقون « تَحْتَهَا » بدونها ، ولم ترسم في مصاحفهم ، وأكثر ما جاء القرآن موافقا لقراءة ابن كثير هنا : « تجري من تحتها » في غير موضع . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 101 إلى 102 ] وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) تعالى : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ : خبر مقدم . و « مُنافِقُونَ » مبتدأ مؤخر ، و « مِنَ » يجوز أن تكون الموصولة والموصوفة ، والظرف صلة أو صفة . قوله : مِنَ الْأَعْرابِ لبيان الجنس . وقوله : « وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ » يجوز أن يكون نسقا على « مِنَ » المجرورة ب « مِنَ » فيكون المجروران مشتركين في الإخبار عن المبتدأو هو « مُنافِقُونَ » ، كأنه قيل : المنافقون من قوم حولكم ومن أهل المدينة ، وعلى هذا هو من عطف المفردات إذ عطفت خبرا على خبر ، وعلى هذا فيكون قوله « مَرَدُوا » مستأنفا لا محلّ له . ويجوز أن يكون الكلام تمّ عند قوله « مُنافِقُونَ » ، ويكون قوله : « وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ » خبرا مقدما ، والمبتدأ بعده محذوف قامت صفته مقامه وحذف الموصوف وإقامة صفته مقامه - وهي جملة - مطرد مع « مِنَ » التبعيضية وقد مرّ تحريره نحو : « منا ظعن ومنا أقام » والتقدير : ومن أهل المدينة قوم أو ناس مردوا ، وعلى هذا فهو من عطف الجمل . ويجوز أن يكون « مَرَدُوا » على الوجه الأول صفة ل « مُنافِقُونَ » ، وقد فصل بينه وبين صفته بقوله : « وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ » . والتقدير : وممّن حولكم ومن أهل المدينة منافقون ماردون . قال ذلك الزجاج ، وتبعه الزمخشري وأبو البقاء أيضا . واستبعده الشيخ « 3 » للفصل بالمعطوف بين الصفة وموصوفها ، قال : « فيصير نظير : « في الدار زيد وفي القصر العاقل » يعني ففصلت بين زيد والعاقل بقولك : « وفي القصر » . وشبّه الزمخشري حذف المبتدأ الموصوف في الوجه الثاني وإقامة صفته مقامه بقوله : 2557 - أنا ابن جلا « 4 » . . . * . . .

--> ( 1 ) آية رقم ( 17 ) . ( 2 ) القرظ شجر يدبغ به انظر اللسان ( قرظ ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 93 ) . ( 4 ) جزء من صدر بيت لسحيم وهو . . . وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني انظر الكتاب ( 3 / 207 ) مجالس ثعلب ( 1 / 176 ) الأصمعيات ( 1 / 283 ) شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 61 ) المغني ( 1 / 160 ) الهمع ( 1 / 30 ) الأشموني ( 3 / 260 ) التصريح ( 2 / 221 ) .