أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

484

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقوله تعالى : [ بَعْضُهُمْ ] أَوْلِياءُ بَعْضٍ : وقال في المنافقين « مِنْ بَعْضٍ » إذ لا ولاية بين المنافقين . وقوله « يَأْمُرُونَ » كما تقدم في نظيره . والسين في « سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ » للاستقبال ، إذ المراد رحمة خاصة وهي ما خبّأه لهم في الآخرة . وادّعى الزمخشري أنها تفيد وجوب الرحمة وتوكيد الوعيد ؛ والوعيد نحو : سأنتقم منك . وقوله تعالى : خالِدِينَ : حال مقدرة كما تقدم . والعدن : الإقامة يقال : عدن بالمكان يعدن عدنا أي ثبت واستقرّ ، ومنه المعدن لمستقرّ الجواهر ويقال : عدن عدونا فله مصدران ، هذا أصل هذه اللفظة لغة ، وفي التفسير ذكروا لها معاني كثيرة . وقال الأعشى في معنى الإقامة : 2535 - وإن يستضيفوا إلى حلمه * يضافوا إلى راجح قد عدن « 1 » أي : ثبت واستقرّ ، ومنه « عَدْنٍ » لمدينة باليمن لكثرة المقيمين بها . قوله : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ، التكثير يفيد التعليل ، أي : أقلّ شيء من الرضوان أكبر من جميع ما تقدّم من الجنّات ومساكنها . قوله تعالى : وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ : قال أبو البقاء : « إن قيل : كيف حسنت الواو هنا ، والفاء أشبه بهذا الموضع ؟ ففيه ثلاثة أجوبة :

--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( 69 ) مجاز القرآن ( 1 / 274 ) البحر ( 5 / 62 ) واللسان ( وزن ) .