أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

485

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدها : أن الواو واو الحال والتقدير : أفعل ذلك في حال استحقاقهم جهنم ، وتلك الحال حال كفرهم ونفاقهم . والثاني : أن الواو جيء بها تنبيها على إرادة فعل محذوف تقديره : واعلم أنّ مأواهم جهنم . الثالث : أنّ الكلام قد حمل على المعنى ، والمعنى : « أنه قد اجتمع لهم عذاب الدنيا بالجهاد والغلظة وعذاب الآخرة بجعل جهنم مأواهم » ، ولا حاجة إلى هذا كلّه ، بل هذه جملة استئنافية . قوله تعالى : إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ : فيه وجهان : أحدهما : أنه مفعول به ، أي : وما كرهوا وعابوا إلا إغناء اللّه إياهم ، وهو من باب قولهم : ما لي عندك ذنب إلا أن أحسنت إليك ، أي : إن كان ثمّ ذنب فهو هذا ، فهو تهكم بهم ، كقوله : 2536 - ولا عيب فينا غير عرق لمعشر * كرام وأنّا لا نخطّ على النمل « 1 » وقول الآخر : 2537 - ما نقموا من بني أمية إلا * أنهم يحلمون إن غضبوا وأنهم سادة الملوك ولا * يصلح إلا عليهم العرب « 2 » والثاني : أنه مفعول من أجله ، وعلى هذا فالمفعول به محذوف تقديره : وما نقموا منهم الإيمان إلا لأجل إغناء اللّه إياهم . وقد تقدّم الكلام على نقم . قوله تعالى : مَنْ عاهَدَ اللَّهَ : فيه معنى القسم فلذلك أجيب بقوله : « لَنَصَّدَّقَنَّ » ، وحذف جواب الشرط لدلالة هذا الجواب عليه ، وقد عرفت قاعدة ذلك . واللام للتوطئة . ولا يمتنع الجمع بين القسم واللام الموطئة له . وقال أبو البقاء : « فيه وجهان : أحدهما : تقديره فقال : لئن آتانا . والثاني : أن يكون « عاهَدَ » بمعنى « قال » فإنّ العهد قول » . ولا حاجة إلى هذا الذي ذكره . قوله : لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ قرأهما الجمهور بالنون الثقيلة ، والأعمش بالخفيفة . والجمهور قرأوا « يَكْذِبُونَ » مخففا . وأبو رجاء مثقلا . والجمهور على « يَعْلَمُوا » بالياء من تحت . وقرأ علي بن أبي طالب والحسن والسّلمي بالخطاب التفاتا للمؤمنين دون المنافقين . قوله تعالى : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ : فيه أوجه : أحدهما : أنه مرفوع على إضمار مبتدأ ، أي : هم الذين .

--> ( 1 ) البيت في عمدة ابن رشيق ( 2 / 49 ) البحر المحيط ( 5 / 73 ) التهذيب واللسان « غل » . ( 2 ) البيتان لابن قيس الرقيات انظر ديوان ( 4 ) الخزانة ( 7 / 288 ) البحر ( 5 / 73 ) .