أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

481

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

« فاليتيم والسائل قد تقدّما على « لا » الناهية والعامل فيهما ما بعدها ، ولا يجوز تقديم ما بعد « لا » الناهية عليها لكونه مجزوما بها ، فقد تقدّم المعمول حيث لا يتقدّم العامل . ذكر ذلك عند استدلالهم على جواز تقديم خبر ليس بقوله : أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ . والاعتذار : التنصل من الذنب وأصله من تعذّرت المنازل أي : درست وامّحى أثرها ، قال ابن أحمر : 2531 - قد كنت تعرف آيات فقد جعلت * أطلال إلفك بالوعساء تعتذر « 1 » فالمعتذر يزاول محو ذنبه . وقيل : أصله من العذر وهو القطع ، ومنه العذرة لأنها تقطع بالافتراع . قال ابن الأعرابي : « يقولون : اعتذرت المياه أي : انقطعت ، وكأن المعتذر يحاول قطع الذمّ عنه . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 66 إلى 70 ] لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 67 ) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 68 ) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خاضُوا أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) تعالى : إِنْ نَعْفُ : قرأ عاصم « نَعْفُ » بنون العظمة ، « نُعَذِّبْ » كذلك أيضا ، « طائِفَةٍ » نصبا على المفعولية ، وهي قراءات أبي عبد الرحمن السلمي وزيد بن علي . وقرأ الباقون « يعف » في الموضعين بالياء من تحت مبنيا للمفعول ورفع « طائفة » على قيامها مقام الفاعل . والقائم مقام الفاعل في الفعل الأول الجارّ بعده . وقرأ الجحدري : « إن يعف » بالياء من تحت فيهما مبنيا للفاعل وهو ضمير اللّه تعالى ، ونصب « طائِفَةٍ » على المفعول به ، وقرأ مجاهد « تعف » بالتاء من فوق فيهما مبنيا للفاعل وهو ضمير اللّه تعالى ، ونصب « طائِفَةٍ » على المفعول به . وقرأ مجاهد : « تعف » بالتاء من فوق فيهما مبنيا للمفعول ورفع « طائفة » لقيامها مقام الفاعل . وفي القائم مقام الفاعل في الفعل وجهان أحدهما : أنه ضمير الذنوب أي : إن تعف هذه الذنوب . والثاني : أنه

--> ( 1 ) انظر البيت في شرح المفضليات ( 1 / 408 ) العمدة ( 2 / 180 ) البحر المحيط ( 5 / 62 ) التهذيب واللسان « عذر » .