أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
475
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقال الزجاج : « يصح أن تكون المغارات من قولهم : حبل مغار ، أي : محكم الفتل ، ثم يستعار ذلك في الأمر المحكم المبرم فيجيء التأويل على هذا : لو يجدون نصرة أو أمورا مسددة مرتبطة تعصمهم منكم . وجعل المدّخل أيضا قوما يدخلون في جملتهم . وقرأ أبيّ مندخلا بالنون بعد الميم من اندخل قال : 2520 - . . . * ولا يدي في حميت السّمن تندخل « 1 » وأنكر أبو حاتم هذه القراءة عنه ، وقال : « إنما هي بالتاء » . قلت : وهو معذور لأن انفعل قاصر لا يتعدى فكيف بني منه اسم مفعول ؟ وقرأ الأشهب العقيلي : « لوالوا » ، أي : بايعوا وأسرعوا ، وكذلك رواها ابن أبي عبيدة بن معاوية بن نوفل عن أبيه عن جده - وكانت له صحبة - من الموالاة . وهذا ممّا جاء فيه فعّل وفاعل بمعنى نحو : ضعّفته وضاعفته . قال سعيد بن مسلم أظنها « لواألوا » بهمزة مفتوحة بعد الواو من وأل ، أي : التجأ ، وهذه القراءة نقلها الزمخشري وفسّرها بما تقدم من الالتجاء . والجموح : النّفور بإسراع ومنه فرس جموح إذا لم يردّه لجام قال : 2521 - جموحا مروحا وإحضارها * كمعمعة السّعف الموقد « 2 » وقال آخر : 2522 - إذا جمحت نساؤكم إليه * أشظّ كأنه مسد مغار « 3 » وقال آخر : 2523 - وقد جمحت جماحا في دمائهم * حتى رأيت ذوي أحسابهم جهزوا « 4 » وقرأ أنس بن مالك والأعمش « يجمزون » ، قال ابن عطية : « يهرولون في مشيهم » . قيل : « يجمزون ويجمحون ويشتدّون بمعنى » . وفي الحديث : « فلما أذلقته الحجارة جمز » « 5 » ، وقال رؤبة : 2524 - إمّا تريني اليوم أمّ حمز * قاربت بين عنقي وجمزي « 6 » وهذا أصله في اللغة . وقوله : « إِلَيْهِ » ، عاد الضمير إلى الملجأ أو على المدّخل ؛ لأن العطف ب أو ، ويجوز أن يعود على « المغارات » لتأويلها بمذكر .
--> ( 1 ) عجز بيت للكميت وصدره لا خطوتي تتعاطى غير موضعها * . . . انظر ديوان ( 2 / 13 ) المحتسب ( 1 / 296 ) المنصف ( 1 / 72 ) البحر ( 5 / 55 ) روح المعاني ( 10 / 119 ) . ( 2 ) البيت لامرىء القيس انظر ديوان ( 187 ) البحر ( 5 / 35 ) القرطبي ( 8 / 166 ) التهذيب واللسان « صحح » . ( 3 ) البيت لزهير انظر ديوان ( 301 ) البحر ( 5 / 35 ) . ( 4 ) انظر البيت في الطبري ( 14 / 299 ) البحر ( 5 / 35 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري 9 / 301 كتاب الطلاق باب إذا قال لأمر أنه وهو مكره : هذه أختي ( 5270 ) . ( 6 ) تقدم .