أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
476
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : يَلْمِزُكَ قرأ العامة « يَلْمِزُكَ » بكسر الميم من لمزه يلمزه ، أي : عابه ، وأصله الإشارة بالعين ونحوها . قال الأزهري : « أصله الدفع ، لمزته : دفعته » ، ، وقال الليث : « هو الغمز في الوجه ومنه همزة لمزة ، أي : كثير هذين الفعلين » . وقرأ يعقوب وحماد بن سلمة عن ابن كثير والحسن وأبو رجاء - ورويت عن أبي عمرو - بضمها وهما لغتان في المضارع . وقرأ الأعمش يلمزك من ألمز رباعيا . وروى حماد بن سلمة : « يلامزك » على المفاعلة من واحد كسافر وعاقب . وقد تقدّم الكلام على « إِذا » الفجائية مرارا والعامل فيها : قال أبو البقاء : « يَسْخَطُونَ » لأنه قال : إنها ظرف مكان ، وفيه نظر تقدّم في نظيره . وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا : الظاهر أن جواب « لَوْ » محذوف تقديره : لكان خيرا لهم . وقيل : جوابها « وَقالُوا » ، والواو مزيدة ، وهذا مذهب الكوفيين . وقوله سَيُؤْتِينَا إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ هاتان الجملتان كالشرح لقولهم : حسبنا اللّه ، فلذلك لم يتعاطفا لأنهما كالشئ الواحد ، فشدّة الاتصال منعت العطف . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 60 إلى 62 ] إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 60 ) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) قوله تعالى : فَرِيضَةً : في نصبها وجهان : أحدهما : أنها مصدر على المعنى ، لأن معنى إنما الصدقات للفقراء في قوة : فرض اللّه ذلك . والثاني : أنها حال من الفقراء ، قاله الكرماني وأبو البقاء ، يعنيان من الضمير المستكنّ في الجار لوقوعه خبرا ، أي : إنما الصدقات كانت لهم حال كونها فريضة ، أي : مفروضة . ويجوز أن تكون « فَرِيضَةً » حينئذ بمعنى مفعولة ، وإنما دخلت التاء لجريانها مجرى الأسماء كالنّطيحة . ويجوز أن يكون مصدرا واقعا موقع الحال . قال الزمخشري : « فإن قلت : لم عدل عن اللام إلى « فِي » في الأربعة الأخيرة ؟ قلت : للإيذان بأنهم أرسخ في استحقاق التصدّق عليهم ممّن سبق ذكرهم ؛ لأن « فِي » للوعاء ، فنبّه على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ويجعلوا مظنّة لها ومصبّا » ، ثم قال : « وتكرير « فِي » في قوله : « وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ » فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين » . ونقل عن سيبويه أن « فَرِيضَةً » منصوب بفعلها مقدرا ، أي : فرض اللّه ذلك فريضة . ونقل عن الفراء أنها منصوبة على القطع .