أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

464

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : زُيِّنَ الجمهور على « زُيِّنَ » مبنيا للمفعول ، والفاعل المحذوف هو الشيطان . وقرأ زيد بن علي ببنائه للفاعل وهو الشيطان أيضا ، و « سُوءُ » مفعوله . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 38 إلى 41 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 38 ) إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 ) إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 40 ) انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالاً وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 41 ) قوله تعالى : اثَّاقَلْتُمْ : أصله تثاقلتم ، فلمّا أريد الإدغام سكنت التاء فاجتلبت همزة الوصل كما تقدّم ذلك فَادَّارَأْتُمْ ، والأصل : تدارأتم . وقرأ الأعمش « تثاقلتم » بهذا الأصل ، و « ما » في قوله « ما لَكُمْ » استفهامية وفيها معنى الإنكار . وقيل : فاعله المحذوف هو الرسول . و اثَّاقَلْتُمْ ماضي اللفظ مضارع المعنى أي : يتثاقلون ، وهو في موضع الحال ، وهو عامل في الظرف أي : ما لكم متثاقلين وقت القول . وقال أبو البقاء : « اثَّاقَلْتُمْ : ماض بمعنى المضارع أي : ما لكم تتثاقلون وهو في موضع نصب أي : أيّ شيء لكم في التثاقل ، أو في موضع جر على رأي الخليل . وقيل : هو في موضع حال » . قال الشيخ « 1 » : « وهذا ليس بجيد ، لأنه يلزم منه حذف « أن » ، لأنه لا ينسبك مصدر إلا من حرف مصدري والفعل ، وحذف « أن » في نحو هذا قليل جدا ، أو ضرورة ، وإذا كان التقدير : « في التثاقل » فلا يمكن عمله في « إِذا » ، لأنّ معمول المصدر الموصول لا يتقدّم عليه ، فيكون الناصب ل « إِذا » والمتعلّق به « في التثاقل » ما تعلّق به « لَكُمْ » الواقع خبرا ل « ما » . وقرىء « أثّاقلتم » بالاستفهام الذي معناه الإنكار ، وحينئذ لا يجوز أن يعمل في « إِذا » ؛ لأنّ ما بعد حرف الاستفهام لا يعمل فيما قبله ، فيكون العامل في هذا الظرف : إمّا الاستقرار المقدّر في « لَكُمْ » ، أو مضمر مدلول عليه باللفظ . والتقدير : ما تصنعون إذا قيل لكم . وإليه نحا الزمخشري . والظاهر أن يقدّر : ما لكم تتثاقلون إذا قيل ، ليكون مدلولا عليه من حيث اللفظ والمعنى . وقوله : إِلَى الْأَرْضِ ضمّن معنى الميل والإخلاد . وقوله : « مِنَ الْآخِرَةِ » تظاهرت أقوال المعربين

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 41 ) .