أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
458
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ : على المبالغة ، جعلوا نفس النّجس أو على حذف مضاف . وقرأ أبو حيوة « نجس » بكسر النون وسكون الجيم ، ووجهه أنه اسم فاعل في الأصل على فعل مثل كتف وكبد ، ثم خفّف بسكون عينه بعد اتباع فائه ، ولا بدّ من حذف موصوف حينئذ قامت هذه الصفة مقامه أي : فريق نجس أو جنس نجس . وقرأ ابن السميفع « أنجاس » بالجمع ، وهي تحتمل أن تكون جمع قراءة الجمهور ، أو جمع قراءة أبي حيوة . قوله تعالى : مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا : بيان للموصول قبله . والجزية : فعلة لبيان الهيئة كالرّكبة لأنها من الجزاء على ما أعطوه من الأمن . و « عَنْ يَدٍ » حال أي : يعطوها مقهورين أذلّاء . وكذلك « وَهُمْ صاغِرُونَ » . قوله تعالى : عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ : قرأ عاصم والكسائي بتنوين « عُزَيْرٌ » والباقون من غير تنوين . فأمّا القراءة الأولى فيحتمل أن يكون اسما عربيّا مبتدأ ، و « ابْنُ » خبره ، فتنوينه على الأصل . ويحتمل أن يكون أعجميا ، ولكنه خفيف اللفظ كنوح ولوط ، فصرف لخفّة لفظه ، وهذا قول أبي عبيد ، يعني أنه تصغير « عزر » فحكمه حكم مكبّره . وقد ردّ هذا القول على أبي عبيد بأنه ليس بتصغير ، إنما هو أعجمي جاء على هيئة التصغير في لسان العرب ، فهو كسليمان جاء على مثال عثيمان وعبيدان . وأمّا القراءة الثانية فيحتمل حذف التنوين ثلاثة أوجه أحدها : أنه حذف لالتقاء الساكنين على حدّ قراءة : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ » وهو اسم منصرف مرفوع بالابتداء و « ابْنُ » خبره . الثاني : أن تنوينه حذف لوقوع الابن صفة له ، فإنه مرفوع بالابتداء و « ابْنُ » صفته ، والخبر محذوف أي : عزير ابن اللّه نبيّنا أو إمامنا أو رسولنا ، وكان قد تقدّم أنه متى وقع الابن صفة بين علمين غير مفصول بينه وبين موصوفه ، حذفت ألفه خطا وتنوينه لفظا ، ولا تثبت إلا ضرورة ، وتقدّم الإنشاد عليه آخر المائدة . ويجوز أن يكون « عُزَيْرٌ » خبر مبتدأ مضمر أي : نبيّنا عزير و « ابْنُ » صفة له أو بدل أو عطف بيان . الثالث : أنه إنما حذف لكونه ممنوعا من الصرف للتعريف والعجمة ، ولم يرسم في المصحف إلا ثابت الألف ، وهي تنصر من يجعله خبرا . وقال الزمخشري : « عُزَيْرٌ ابْنُ : مبتدأ وخبره ، كقوله : « الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ » . و « عُزَيْرٌ » اسم أعجمي كعزرائيل وعيزار ، ولعجمته وتعريفه امتنع من صرفه ، ومن صرفه جعله عربيا . وقول من قال : سقوط التنوين لالتقاء الساكنين كقراءة « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ » ، أو لأنّ الابن وقع وصفا والخبر محذوف وهو « معبودنا » فتمحّل عند مندوحة . قوله : يُضاهِؤُنَ قرأ العامة : « يضاهئون » بضم الهاء بعدها واو ، وعاصم بهاء مكسورة بعدها همزة مضمومة ، بعدها واو . فقيل : هما بمعنى واحد وهو المشابهة وفيه لغتان : ضاهأت وضاهيت ، بالهمزة والياء ، والهمز لغة ثقيف . وقيل : الياء فرع عن الهمز كما قالوا : قرأت وقريت وتوضّأت وتوضّيت ، وأخطأت وأخطيت . وقيل : بل يطاهئون بالهمز مأخوذ من يضاهئون ، فلمّا ضمّت الياء قلبت همزة . وهذا خطأ لأن مثل هذه الياء لا تثبت في هذا الموضع حتى تقلب همزة ، بل يؤدي تصريفه إلى حذف الياء نحو « يرامون » من الرمي و « يماشون » من المشي . وزعم بعضهم أنه مأخوذ من قولهم : امرأة ضهيا بالقصر ، وهي التي لا ثدي لها ، أو التي لا تحيض ، سمّيت بذلك لمشابهتها الرجال . يقال : امرأة ضهيا بالقصر وضهياء بالمد كحمراء ، وضهياءة بالمدّ وتاء التأنيث ثلاث لغات ، وشذّ الجمع بين علامتي تأنيث في هذه اللفظة . حكى اللغة الثالثة الجرمي عن أبي عمرو الشيباني . قيل : وقول من