أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
437
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2464 - تصلّي الضّحى ما دهرها بتعبّد * وقد أثخنت فرعون في كفره كفرا « 1 » كذا أنشده الهروي شاهدا على القهر ، وليس فيه معنى ، إذ المعنى على الزيادة والمبالغة المناسبة لأصل معناه ، وهي الثّخانة . ويقال منه : ثخن يثخن ثخانة ، فهو ثخين ، ك « ظرف يظرف ظرافة ، فهو ظريف » . قوله : وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ الجمهور على نصب « الْآخِرَةَ » . وقرأ سليمان بن جمّاز المدني بجرها ، وخرجت على حذف المضاف وإبقاء المضاف إليه على جرّه . وقدّره بعضهم : عرض الآخرة ، فعيب عليه ، إذ لا يحسن أن يقال : واللّه يريد عرض الآخرة ، فأصلحه الزمخشري بأن جعله كذلك ، لأجل المقابلة ، قال : « يعني ثوابها » . وقدره بعضهم ب « أعمال ، أو ثواب » . وجعله أبو البقاء كقول الآخر : 2465 - . . . * ونار توقّد باللّيل نارا « 2 » وقدّر المضاف : عرض الآخرة » . قال الشيخ : « ليست الآية مثل البيت ، فإنه يجوز ذلك ، إذا لم يفصل بين حرف العطف وبين المجرور بشيء كالبيت ، أو يفصل ب « لا » نحو : « ما مثل زيد ولا أخيه يقولان ذلك » . أما إذا فصل بغيرها ، كهذه القراءة فهو شاذ قليل » . قوله : مِمَّا غَنِمْتُمْ . يجوز أن تكون « ما » مصدرية ، والمصدر واقع موقع المفعول ، ويجوز أن تكون بمعنى « الذي » ، وهو في المعنى كالذي قبله ، والعائد على هذا محذوف . قوله : « حَلالًا » نصب على الحال ، إمّا من « ما » الموصولة ، أو من عائدها إذا جعلناها اسمية . وقيل : هو نعت مصدر محذوف ، أي : أكلا حلالا . قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ قال ابن عطية : « وجاء قوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ » اعتراضا فصيحا في أثناء القول ، لأن قوله : « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » متصل بقوله : « فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ » . يعني أنه متصل به من حيث أنه كالعلة له . قوله : من الأسارى . قرأه أبو عمرو بزنة « فعالى » ، والباقون بزنة « فعلى » ، وقد عرف ما فيهما . ووافق أبا عمرو : قتادة ونصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو جعفر . واختلف عن الجحدري والحسن . وقرأ ابن محيصن « من أسرى » منكرا . قوله : يُؤْتِكُمْ جواب الشرط . وقرأ الأعمش : « يثبكم » من الثواب . وقرأ الحسن وأبو حيوة وشيبة وحميد « ممّا أخذ » مبنيا للفاعل ، وهو اللّه تعالى . قوله : وَإِنْ يُرِيدُوا . الضمير يعود على « الْأَسْرى » ، لأنهم أقرب مذكور . وقيل : على الجانحين . وقيل : على اليهود . وقيل : على كفار قريش . قوله : فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ .
--> ( 1 ) البيت من شواهد القرطبي ( 8 / 48 ) . ( 2 ) تقدم .