أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

438

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

مبتدأ وخبر ، أو فعل وفاعل عند الأخفش . ولفظة « عَلى » تشعر بالوجوب ، وكذلك قدّره الزمخشري ، وشبّهه بقوله : 2466 - على مكثريهم رزق من يعتريهم * وعند المقلّين السّماحة والبذل « 1 » قوله : مِنْ وَلايَتِهِمْ قرأ حمزة هنا ، وفي الكهف « الْوَلايَةُ لِلَّهِ » هو ، والكسائي بكسر الواو ، والباقون بفتحها . فقيل : لغتان . وقيل : بالفتح من « المولى » ، يقال : مولى بيّن الولاية ، وبالكسر من ولاية السلطان ، قاله أبو عبيدة . وقيل : بالفتح من النّصرة والنّسب ، قاله الزجاج ، قال : « ويجوز الكسر ، لأنّ في تولّي بعض القوم بعضا جنسا من الصّناعة والعمل ، وكلّ ما كان من جنس الصّناعة مكسور ، مثل : الخياطة والقصارة » . وقد خطّأ الأصمعي قراءة الكسر ، وهو المخطىء ، لتواترها . وقال أبو عبيد : « والذي عندنا الأخذ بالفتح في هذين الحرفين » ، لأن معناهما من الموالاة في الدين » . وقال الفارسي : « الفتح أجود ، لأنها في الدّين » . وعكس الفراء هذا ، فقال : « يريد من مواريثهم » ، فكسر الواو أحبّ إليّ من فتحها ، لأنها إنما تفتح إذا كانت نصرة . وكان الكسائيّ يذهب بفتحها إلى النّصرة ، وقد سمع الفتح والكسر في المعنى جميعا » . وقرأ السّلميّ والأعرج « واللّه بما يعملون » بالياء للغيبة ، وكأنه التفات ، أو إخبار عنهم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 73 إلى 75 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 ) قوله : إِلَّا تَفْعَلُوهُ . الهاء تعود إمّا على النّصر ، أو الإرث ، أو الميثاق ، أي : حفظه ، أو على جميع ما تقدم ذكره ، وهو معنى قول الزمخشري : « إلّا تفعلوا ما أمرتكم به » . والعامة قرأوا « كَبِيرٌ » بالباء الموحدة . وقرأ الكسائي فيما حكى عنه أبو موسى الحجازي « كثير » بالثاء المثلثة ، وهذا قريب مما في البقرة ، وهو يقرؤها كذلك . قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا . زعم بعضهم أن هذه الجملة تكرار للتي قبلها ، وليس كذلك ، فإنّ التي قبلها تضمنت ولاية بعضهم لبعض ، وتقسيم المؤمنين إلى أقسام ثلاثة ، وبيان حكمهم في ولايتهم وتناصرهم . وهذه تضمنت الثناء والتشريف والاختصاص ، وما آل إليه حالهم من المغفرة والرزق الكريم . قوله : فِي كِتابِ . يجوز أن يتعلق بنفس « أولى » ، أي : أحقّ في حكم اللّه ، أو في القرآن ، أو في اللوح المحفوظ ، ويجوز أن

--> ( 1 ) البيت لزهير انظر ديوانه ( 114 ) ، وفيه « حق » بدل رذق .