أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
436
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
« عِشْرُونَ » ، لأنها في الأصل صفة لها ، وإمّا متعلق بنفس الفعل ، لكونه تاما ، وأن تكون الناقصة فيكون « منك » الخبر ، والمرفوع الاسم ، وهو « عِشْرُونَ » ، و « مِائَةٌ » ، و « أَلْفٌ » . قوله : « ضَعْفاً » قرأ عاصم وحمزة هنا ، وفي الروم في كلماتها الثلاث : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً بفتح الضاد ، والباقون بضمها . وعن حفص وحده خلاف في الروم خاصة . وقرأ عيسى بن عمر « ضعفا » بضم الضاد والعين ، وكلها مصادر . وقيل : الضّعف ، بالفتح : في الرأي والعقل ، وبالضم : في البدن ، وهذا قول الخليل بن أحمد ، هكذا نقله الراغب عنه . ولم نقل ابن عطية هذا عن الثعالبي ، قال : « وهذا القول تردّه القراءة » . وقيل : هما بمعنى واحد ، لغتان ، لغة الحجاز : الضم ، ولغة تميم : الفتح ، نقله أبو عمرو ، فيكونان ك الفقر والفقر ، والمكث ، والمكث ، والبخل والبخل » . وقرأ ابن عباس فيما حكى عنه النقاش وأبو جعفر « ضعفاء » جمعا على « فعلاء » ، ك « ظريف وظرفاء » ، وقد نقلت عن القراء كلاما كثيرا في هذا الحرف في شرح حرز الأماني ، فإنه أليق به من هذا ، فعليك به . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 67 إلى 72 ] ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 69 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) قوله : أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى . قرأ أبو عمرو « تكون » بالتأنيث ، مراعاة لمعنى الجماعة ، والباقون بالتذكير ، مراعاة للفظ الجمع . والجمهور هنا على « أَسْرى » ، وهو قياس « فعيل » بمعنى « مفعول » دالا على أنه ك « جريح وجرحى » . وقرأ ابن القعقاع والمفضّل عن عاصم « أسارى » ، شبهوا « أسيرا » ب « كسلان » فجمعوه على « فعالى » ، ك « كسالى » ، كما شبهوا به « كسلان » فجمعوه على « كسلى » ، وقد تقدم القول فيهما في البقرة محققا . قوله : « يُثْخِنَ » قرأ العامة « يُثْخِنَ » مخففا ، عدّوه بالهمزة ، وقرأ أبو جعفر ويحيى بن وثاب ويحيى بن يعمر « يثخّن » بالتشديد ، عدّوه بالتضعيف ، وهو مشتق من الثّخانة ، وهي الغلظ والكثافة في الأجسام ، ثم يستعار ذلك في كثرة القتل والجراحات ، فيقال : أثخنته الجراح ، أي : أثقلته حتى أثبتته ، ومنه : « حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ » . وقيل : حتّى يقهر ، والإثخان : القهر . أنشد المفضّل :