أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

435

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الجمع ، بل يأتي ب « ثمّ » التي تقتضي التراخي ، والحديث دال على ذلك . الثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : وحسب من اتّبعك . والثالث : هو مبتدأ ، والخبر محذوف ، تقديره : ومن اتّبعك كذلك ، أي : حسبهم اللّه » . وقرأ الشّعبيّ « ومن » بسكون النون « أتبعك » بزنة « أكرمك » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 65 إلى 66 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) قوله : حَرِّضِ . أي : حضّ وحثّ ، يقال : حرّض وحثّ وحرّش وحرّك بمعنى واحد . وقال الهروي : « يقال : حارض على الأمر ، وأكبّ وواكب وواظب وواصب بمعنى » . قيل : وأصله من الحرض ، وهو الهلاك ، قال : 2463 - إنّي امرؤ نابني همّ فأحرضني * حتّى بليت وحتّى شفّني سقم « 1 » قال أبو إسحاق : « تأويل التحريض في اللغة أن يحثّ الإنسان على شيء حتى يعلم منه أنه حارض . والحارض : المقارب للهلاك » . واستبعد الناس هذا منه . وقد نحا الزمخشري نحوه ، فقال : التحريض : المبالغة في الحثّ على الأمر ، من الحرض ، وهو أن ينهكه المرض ، ويبالغ فيه حتى يشفى على الموت ، أو تسميه حرضا ، وتقول له : ما أراك إلّا حرضا » . قوله : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ الآيات . أثبت في الشرط الأول قيدا ، وهو الصبر ، وحذفه من الثاني ، وأثبت في الثاني قيدا ، وهو كونهم من الكفرة ، وحذف من الأول ، والتقدير : مائتين من الذين كفروا ، ومائة صابرة ، فحذف من كل منهما ما أثبت في الآخر ، وهو في غاية الفصاحة . وقرأ الكوفيون : « وإن يكن منكم مائة يغلبوا . . . فإن يكن منكم مائة صابرة » بتذكير « يَكُنْ » فيهما ، ونافع وابن كثير وابن عامر بتأنيثه فيهما ، وأبو عمرو في الأولى كالكوفيين ، وفي الثانية كالباقين . فمن ذكّر فللفصل بين الفعل وفاعله بقوله : « مِنْكُمْ » ، ولأن التأنيث مجازي ، إذ المراد ب « المائة » الذكور ، ومن أنيث فلأجل اللفظ ، ولم يلتفت للمعنى ، ولا للفصل . وأما أبو عمرو فإنما فرق بين الموضعين ، فذكر في الأول ، لما ذكر ، ولأنه لحظ قوله : « يَغْلِبُوا » ، وأنّث في الثاني ، لقوة التأنيث بوصفه بالمؤنث في قوله : « صابِرَةٌ » . وأما « إن يكون منكم عشرون . . . وإن يكن منكم ألف » فبالتذكير عند جميع القراء ، إلا الأعرج ، فإنه أنّث المسند إلى « عِشْرُونَ » . وقرأ الأعمش « حرّص » بالصاد المهملة ، وهو من « الحرص » ، ومعناه مقارب لقراءة العامة . وقرأ المفصّل عن عاصم « وعلم » مبنيا للمفعول ، و « أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً » في محل رفع ، لقيامه مقام الفاعل ، وهو في محل نصب على المفعول به في قراءة العامة ، لأن الفعل ضمير يعود على « اللَّهُ » تعالى . و « يَكُنْ » في هذه الأماكن يجوز أن تكون التامة ، ف « مِنْكُمْ » إمّا حال من

--> ( 1 ) تقدم .