أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
425
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
من غير « واو » . وقد جوز يونس ذلك ، فيقول : أنتم ضربتمه بتسكين الميم وضمها ، وقد يتقوى بما روي عن عثمان - رضي اللّه عنه - « أراهمني الباطل شيطانا » . وفي هذا الكلام شذوذ من وجه آخر ، وهو تقديم الضمير غير الأخص على الأخص مع الاتصال . قوله : فَتَفْشَلُوا . يحتمل وجهين : أحدهما : أنه نصب على جواب النهي . والثاني : الجزم ، عطفا على فعل النهي قبله ، وقد تقدم تحقيقهما في « وَتَخُونُوا » قبل ذلك . ويدل على الثاني قراءة عيسى بن عمر « ويذهب » بياء الغيبة وجزمه . ونقل أبو البقاء قراءة الجزم ولم يقيدها بياء الغيبة . وقرأ أبو حيوة وأبان وعصمة « ويذهب » بياء الغيبة ونصبه . وقرأ الحسن « فتفشلوا » بكسر الشين . قال أبو حاتم : « هذا غير معروف . إنها لغة ثابتة » . قوله : بَطَراً وَرِئاءَ . منصوبان على المفعول له ، ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع نصب على الحال ، من فاعل « خَرَجُوا » ، أي : خرجوا بطرين ومرائين . ورئاء : مصدر مضاف لمفعوله . قوله : « وَيَصُدُّونَ » يجوز أن يكون مستأنفا ، وأن يكون عطفا على « بَطَراً وَرِئاءَ » ، لأنه مؤول بحال ، أي : بطرين ومرائين وصادين الناس . وحذف المفعول للدلالة عليه ، أو تناساه . قوله : وَإِذْ زَيَّنَ . أي : اذكر وقت تزيينه . « وَقالَ » يجوز أن يكون عطفا على « زَيَّنَ » ، ويجوز أن تكون الواو للحال ، و « قد » مضمرة بعد الواو ، عند من يشترط ذلك . قوله : لا غالِبَ لَكُمُ : « لَكُمُ » خبر « لا » ، فتتعلق بمحذوف ، و « الْيَوْمَ » منصوب بما تعلق به الخبر ، ولا يجوز أن يكون « لَكُمُ » ، أو الظرف متعلقا ب « غالِبَ » ، لأنه يكون مطولا ، ومتى كان مطولا أعرب نصبا . قوله : مِنَ النَّاسِ بيان لجنس الغالب . وقيل : هو حال من الضمير في « لَكُمُ » ، لتضمنه معنى الاستقرار . ومنع أبو البقاء أن يكون « مِنَ النَّاسِ » حالا من الضمير في « غالِبَ » ، قال : « لأن اسم » لا « إذا عمل فيما بعده أعرب » . والأمر كذلك . قوله : « وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ » يجوز في هذه الجملة أن تكون معطوفة على قوله : « لا غالِبَ لَكُمُ » ، فيكون قد عطف جملة مثبتة على أخرى منفية ، ويجوز أن تكون الواو للحال . وألف « جارٌ » من واو ، لقولهم : « تجاوروا » ، وقد تقدم تحقيقه . و « لَكُمُ » متعلق بمحذوف ، لأنه صفة ل « جارٌ » ، ويجوز أن يتعلق ب « جارٌ » ، لما فيه من معنى الفعل ، والريح في قوله : « رِيحُكُمْ » كناية عن الدولة والغلبة . قال : 2445 - إذا هبّت رياحك فاغتنمها * فإنّ لكلّ عاصفة سكونا « 1 »
--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 523 ) ، القرطبي ( 8 / 24 ) .