أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

406

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2413 - وقائلة : خولان فانكح فتاتهم * وأكرومة الحيّين خلو كما هيا « 1 » وخرجه الآخرون على إضمار مبتدأ ، تقديره : هذه خولان . الرابع : أن يكون منصوبا بإضمار فعل يفسره ما بعده ، ويكون من باب الاشتغال . وقال الزمخشري : « ويجوز أن يكون نصبا على : عليكم ذلكم ، فذوقوه » ، كقوله : « زيدا فاضربه » . قال الشيخ : « ولا يصح هذا التقدير ، لأن « عليكم » من أسماء الأفعال ، وأسماء الأفعال لا تضمر ، وتشبيهه بقولك : زيدا فاضربه ليس بجيد ، لأنهم لم يقدروه ب عليك زيدا فاضربه ، وإنما هذا منصوب على الاشتغال » . قلت : يجوز أن يكون نحا الزمخشري نحو الكوفيين ، فإنهم يجرونه مجرى الفعل مطلقا ، ولذلك يعملونه متأخرا ، نحو : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ . وقال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون في موضع نصب ، أي : ذوقوا ذلكم ، ويجعل الفعل الذي بعده مفسرا له ، والأحسن أن يكون التقدير : باشروه ذلكم فذوقوه ، لتكون الفاء عاطفة » . قلت : ظاهر هذه العبارة الثانية أن المسألة لا تكون من الاشتغال ، لأنه قدّر الفعل غير موافق لما بعده لفظا مع إمكانه ، وأيضا فقد جعل الفاء عاطفة لا زائدة ، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذه الفاء عند قوله تعالى : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ « 2 » قوله : وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ الجمهور على فتح « أَنَّ » وفيها تخريجات : أحدها : أنها وما في حيزها في محل رفع على الابتداء ، والخبر محذوف ، تقديره : حتم استقرار عذاب النار للكافرين . الثاني : أنها خبر مبتدأ بمحذوف ، أي : الحتم ، أو الواجب أن للكافرين عذاب النار . الثالث : أن تكون عطفا على « ذلِكُمْ » في وجهيه ، قاله الزمخشري . ويعني بقوله : في وجهيه : « أي وجهي الرفع » ، وقد تقدما . والرابع : أن تكون في محل نصب على المعية ، قال الزمخشري : « أو نصب على أن « الواو » بمعنى « مع » ، والمعنى : ذوقوا هذا العذاب العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة ، فوضع الظاهر موضع المضمر » . يعني بقوله : « وضع الظاهر موضع المضمر » : أن أصل الكلام : فذوقوه وأن لكم ، فوضع « لِلْكافِرِينَ » موضع لكم شهادة عليهم بالكفر ، وتنبيها على العفة . الخامس : أن تكون في محل نصب بإضمار « واعلموا » . قال الفراء : يجوز نصبه من وجهين : أحدهما : على إسقاط الباء ، أي : بأن للكافرين . الثاني : على إضمار « اعلموا » ، قال الشاعر : 2414 - تسمع للأحشاء منه لغطا * ولليدين جسأة وبددا « 3 » أي : وترى لليدين بددا ، فأضمر « ترى » ، كذلك : فذوقوه واعلموا أن الكافرين . وأنكره الزجاج أشد إنكار ،

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر تفسير سورة البقرة ، آية ( 40 ) . ( 3 ) انظر أمالي المرتضى ( 2 / 259 ) ، الخصائص ( 2 / 432 ) ، الفراء في معانيه ( 3 / 123 ) .