أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

407

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقال : « لو جاز هذا لجاز زيد قائم ، وعمرا منطلقا » ، أي : وترى عمرا منطلقا ، ولا يجيزه أحد . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 15 إلى 16 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) قوله : زَحْفاً . فيه وجهان : أحدهما : أنه منصوب على المصدر ، وذلك الناصب له في محل نصب على الحال ، والتقدير : إذا لقيتم الذين كفروا زاحفين ، أو يزحفون زحفا . والثاني : أنه منصوب على الحال بنفسه ، ثم اختلفوا في صاحب الحال ، فقيل : الفاعل ، أي : وأنتم زحف من الزّحوف ، أي : جماعة . أو وأنتم تمشون إليهم قليلا قليلا ، على حسب ما يفسر به الزّحف ، وسيأتي . وقيل : هو المفعول ، أي : وهم جم كثير ، أو يمشون إليكم . وقيل : هي حال منهما ، أي : لقيتموهم متزاحفين ، بعضكم إلى بعض . والزّحف : الدّنوّ قليلا قليلا ، يقال : زحف يزحف إليه ، بالفتح فيهما ، فهو زاحف زحفا ، وكذلك تزحّف . وتزاحف وأزحف لنا عدوّنا ، أي : دنوا لقتالنا . وقال الليث : الزّحف : الجماعة يمشون إلى عدوهم ، قال الأعشى : 2415 - من للظعائن سيرهنّ تزحّف * مثل السّفين إذا تقاذف تجرف « 1 » وهذا من باب إطلاق المصدر على العين . والزّحف : الدّبيب أيضا ، من زحف الصّبيّ ، قال امرؤ القيس : 2416 - فزحفا أتيت على الرّكبتين * فثوبا لبست ، وثوبا أجرّ « 2 » ويجوز جمعه على زحوف ومزاحف ، لاختلاف النوع ، قال الهذليّ : 2417 - كأنّ مزاحف الحيّات فيه * قبيل الصّبح آثار السّياط « 3 » ومزاحف : جمع « مزحف » اسم لمصدر . قوله « الْأَدْبارَ » مفعول ثان ل « تُوَلُّوهُمُ » . وكذا : دُبُرَهُ . مفعول ثان ل « يُوَلِّهِمْ » . وقرأ الحسن بالسكون ، كقولهم : « عنق » في « عنق » . وهذا من باب التعريض ، حيث ذكر لهم حالة تستهجن من فاعلها ، فأتى بلفظ « الدّبر » دون الظهر لذلك . وبعضهم من أهل علم البيان سمي هذا النوع كناية ، وليس بشيء .

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 473 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) انظر البيت في ديوان الهذليين ( 2 / 25 ) ، البحر ( 4 / 474 ) ، اللسان « زحف » .