أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

392

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

سورة الأنفال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . فاعل « يسأل » يعود على معلوم ، وهم من حضر بدرا . و « سأل » تارة يكون لاقتضاء معنى في نفس المسؤول ، فتتعدى ب « عَنِ » ، كهذه الآية ، وكقول الشاعر : 2397 - سلي - إن جهلت - النّاس عنّا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول « 1 » وقد تكون لاقتضاء مال ونحوه ، فتتعدّى لاثنين ، نحو : سألت زيدا مالا . وقد ادعى بعضهم أن السؤال هنا بهذا المعنى ، وزعم أنّ « عَنِ » زائدة ، والتقدير : يسألونك الأنفال ، وأيد قوله بقراءة سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وعلي بن الحسين ، وزيد ولده ، ومحمد الباقر ولده أيضا ، وولده جعفر الصادق ، وعكرمة ، وعطاء : « يسألونك الأنفال » دون « عَنِ » ، والصحيح أنّ هذه القراءة على إرادة حرف الجر . وقال بعضهم : « عَنِ » بمعنى « من » . وهذا لا ضرورة تدعو إليه . وقرأ ابن محيصن « علّنفال » ، والأصل أنه نقل حركة الهمزة إلى لام التعريف ، ثم اعتد بالحركة العارضة ، فأدغم النون في اللام ، كقوله : وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ « 2 » ، وقد تقدم ذلك في قوله : عَنِ الْأَهِلَّةِ « 3 » . و « الْأَنْفالِ » : جمع « نفل » ، وهي الزيادة على الشيء الواجب ، وسميت الغنيمة « نفلا » ، لزيادتها على حماية الحوزة . قال لبيد : 2398 - إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريثي وعجل « 4 » وقال الآخر :

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة العنكبوت ، آية ( 38 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، آية ( 189 ) . ( 4 ) البيت في ديوانه ( 139 ) ، وانظر تأويل المشكل ( 130 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 240 ) ، الطبري ( 13 / 366 ) ، القرطبي ( 7 / 361 ) .