أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

374

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2358 - تزوّد مثل زاد أبيك فينا * فنعم الزّاد زاد أبيك زادا « 1 » وفي المسألة ثلاثة مذاهب : الجواز مطلقا ، والمنع مطلقا ، والتفصيل ، فإن كان مغايرا في اللفظ ومفيدا فائدة جديدة جاز ، نحو : نعم الرجل شجاعا زيد ، وعليه قوله : 2359 - تخيّره ولم يعدل سواه * فنعم المرء من رجل تهامي « 2 » قوله : وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ « أَنْفُسَهُمْ » مفعول ل « يَظْلِمُونَ » ، وفيه دليل على تقدم خبر « كان » عليها ، لأن تقديم المعمول يؤذن بتقديم العامل غالبا . وقلت : غالبا ، لأن ثمّ مواضع يمتنع فيها ذلك ، نحو : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ، ف « الْيَتِيمَ » مفعول ب « تَقْهَرْ » ، ولا يجوز تقديم « تَقْهَرْ » على جازمه ، وهو محتمل للبحث . وهذه الجملة الكونية تحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون نسقا على الصلة ، وهي : « كَذَّبُوا بِآياتِنا » . والثاني : أن تكون مستأنفة ، وعلى كلا القولين فلا محل لها . وقدّم المفعول ، ليفيد الاختصاص ، وهذا على طريق الزمخشري ، وأنظاره . قوله : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي . راعى لفظ « مَنْ » فأفرد ، وراعى معناها في قوله : « فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » فجمع . وياء « الْمُهْتَدِي » ثابتة عند جميع القراء ، لثوبتها في الرسم ، وسيأتي لك خلاف في التي في الإسراء وبحثها . وقال الواحدي : « فَهُوَ الْمُهْتَدِي » يجوز إثبات الياء فيه على الأصل ، ويجوز حذفها استخفافا ، كما قيل في بيت الكتاب : 2360 - وطرت بمنصلي في يعملات * دوامي الأيد يخبطن المّريحا « 3 » وفيه أيضا : 2361 - كنواح ريش حمامة نجديّة * ومسحت باللّثتين عصف الإثمد « 4 » قال ابن جني : « شبه المضاف إليه بالتنوين ، فحذف له الياء » . قوله : لِجَهَنَّمَ . يجوز في هذه اللام وجهان : أحدهما : أنها لام الصيرورة والعاقبة ، وإنما احتاج هذا القائل إلى كونها لام العاقبة ، كقوله تعالى : وَما

--> ( 1 ) البيت لجرير انظر ديوانه ( 117 ) ، المقتضب ( 2 / 148 ) ، شحر المفصل لابن يعيش ( 7 / 132 ) ، الخصائص ( 1 / 83 ) ، الخزانة ( 9 / 394 ) ، الأشموني ( 2 / 203 ) . ( 2 ) البيت لأبي بكر بن الأسود انظر المقرب ( 1 / 69 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 7 / 133 ) ، الهمع ( 2 / 86 ) ، التصريح ( 1 / 399 ) . ( 3 ) البيت لمفرس بن ربعي انظر الكتاب ( 1 / 27 ) ، والخصائص ( 2 / 269 ) ، الإنصاف ( 2 / 545 ) ، المنصف ( 2 / 73 ) ، المغني ( 1 / 225 ) . ( 4 ) البيت لحفاف بن ندبة انظر الكتاب ( 1 / 27 ) ، العمدة ( 2 / 271 ) ، الإنصاف ( 2 / 546 ) ، ابن يعيش ( 3 / 140 ) ، المغني ( 1 / 105 ) .