أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
367
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الأموال » . وعلى الأول قيل : « الدّنيا عرض حاضر يأكل منها البرّ والفاجر » « 1 » . قوله : أَنْ لا يَقُولُوا فيه أربعة أوجه : أحدها : أن محله رفع على البدل من « مِيثاقُ » ، لأن قول الحق هو ميثاق الكتاب . والثاني : أنه عطف بيان له ، وهو قريب من الأول . والثالث : أنه منصوب على المفعول من أجله . قال الزمخشري : « وإن فسّر « مِيثاقُ الْكِتابِ » بما تقدم ذكره كان « أَنْ لا يَقُولُوا » مفعولا من أجله ، ومعناه : « لئلا يقولوا » . وكان قد فسّر « مِيثاقُ الْكِتابِ » بقوله في التوراة : من ارتكب ذنبا عظيما فإنه لا يغفر له إلا بالتوبة » . و « إِنْ » على هذه الأقوال الثلاثة مصدرية . الرابع : أنّ « إِنْ » مفسّرة ل « مِيثاقُ الْكِتابِ » ، لأنه بمعنى القول ، و « لا » ناهية ، وما بعدها مجزوم بها . وعلى الأقوال الأول « لا » نافية ، والفعل منصوب ب « إِنْ » المصدرية . و « الْحَقَّ » يجوز أن يكون مفعولا به ، وأن يكون مصدرا . وأضيف « الميثاق » للكتاب ، لأنه مذكور فيه . قوله : وَدَرَسُوا فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : ما قاله الزمخشري : وهو كونه معطوفا على قوله : « أَ لَمْ يُؤْخَذْ » ، لأنه تقرير ، فكأنه قيل : « أخذ عليهم ميثاق الكتاب ودرسوا » . وهو نظير قوله تعالى : أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ ، معناه : قد ربيناك ولبثت . والثاني : أنه معطوف على « وَرِثُوا » . قال أبو البقاء : « ويكون قوله : « أَ لَمْ يُؤْخَذْ » معترضا بينهما . وهذا الوجه سبقه إليه الطبري ، وغيره . والثالث : أنه على إضمار « قد » والتقدير : وقد درسوا . قلت : وهو على هذا منصوب على الحال نسقا على الجملة الشرطية ، أي : يقولون سيغفر لنا في هذه الحال . ويجوز أن يكون حالا من فاعل « يأخذوه » ، أي : يأخذون العرض في حال درسهم ما في الكتاب المانع من أخذ الرّشا ، وعلى كلا التقديرين فالاستفهام اعتراض . وقرأ الجحدري « ألّا تقولوا » ، وهو التفات حسن . وقرأ عليّ - رضي اللّه عنه - وأبو عبد الرحمن السّلميّ « وادّارسوا » بتشديد الدال والأصل تدارسوا ، وتصريفه كتصريف فَادَّارَأْتُمْ فِيها وقد تقدم تحريره « 2 » قوله : أَ فَلا تَعْقِلُونَ تقدم الكلام على هذه الهمزة والفاء غير مرّة . وقرأ ابن عامر ، ونافع وحفص « تَعْقِلُونَ » بالخطاب ، والباقون بالغيبة . فالخطاب يحتمل وجهين ، أحدهما : أنه التفات من الغيبة إلى الخطاب ، والمراد بالضمائر حينئذ شيء واحد . والثاني : أن الخطاب لهذه الأمة ، أي : أفلا تعقلون أنتم حال هؤلاء ، وما هم عليه وتتعجبون من حالهم . وأما الغيبة فجرى على ما تقدم من الضمائر . ونقل الشيخ أن قراءة الغيبة لأبي عمرو وأهل مكة ، وقراءة الخطاب للباقين . قوله : وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ . فيه وجهان : أظهرهما : أنه مبتدأ ، وفي خبره حينئذ وجهان : أحدهما : أنه الجملة من قوله : « إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ » ، وفي الرابط حينئذ أقوال .
--> ( 1 ) انظر النهاية في غريب الحديث ( 3 / 214 ) . ( 2 ) تقدم .