أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

364

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

على الياء وحذفت ، ولم تقلب الياء ألفا ، لأن حركتها عارضة » . و « بأيس » بفتح الباء وسكون الهمزة وفتح الياء . قال : « وهو بعيد » ، إذ ليس في الكلام « فعيل » ، وقرىء « بيآس » على « فيعال » . وهو غريب . فهذه ست وعشرون قراءة في هذه اللفظة ، وقد حررت ألفاظها وتوجيهاتها بحمد اللّه تعالى . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 167 إلى 173 ] وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 167 ) وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 168 ) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 169 ) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ( 170 ) وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) قوله : وَإِذْ تَأَذَّنَ . « تَأَذَّنَ » فيه أوجه : أحدها : أنه بمعنى « آذن » ، أي : أعلم . قال الواحدي : « وأكثر أهل اللغة على « التأذن » بمعنى الإيذان ، وهو الإعلام » . قال الفارسيّ : « آذن : أعلم ، وأذّن : نادى وصاح للإعلام ، ومنه قوله تعالى : فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ . قال : وبعض العرب يجري « آذنت » مجرى « تأنّنت » ، فيجعل « آذن » و « تَأَذَّنَ » بمعنى ، فإذا كان « أذّن » : أعلم في لغة بعضهم ، ف « أذّن » تفعّل من هذا » . وقيل : إنّ معناه : حتّم وأوجب . وقال الزمخشري : « تَأَذَّنَ » : عزم ربّك ، وهو « تفعّل » من « الإيذان » وهو الإعلام ، لأن العازم على الأمر يحدّث به نفسه ، ويؤذنها بفعله ، وأجرى مجرى فعل القسم ، ك « علم اللّه ، وشهد اللّه » ، ولذلك أجيب بما يجاب به القسم وهو « لَيَبْعَثَنَّ » . وقال الطبري ، وغيره : « تَأَذَّنَ » معناه : أعلم » . وهو قلق من جهة التصريف ، إذ نسبة « تَأَذَّنَ » إلى الفاعل غير نسبة « أعلم » وبين ذلك فرق من التعدي وغيره . قوله : « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق ب « لَيَبْعَثَنَّ » ، وهذا هو الصحيح . الثاني : أنه متعلق ب « تَأَذَّنَ » ، نقله أبو البقاء . ولا جائز أن يتعلق ب « يَسُومُهُمْ » ، لأن « مَنْ » إما موصولة ، وإما موصوفة ، والصلة والصفة لا يعملان فيما قبل الموصول والموصوف .