أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
365
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : أُمَماً . إما حال من مفعول « قَطَّعْناهُمْ » ، وإما مفعول ثان ، على ما تقدم من أن « قطّع » مضمن معنى « صيّر » . و « مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ » صفة ل « أمم » . وقال أبو البقاء : « أو بدل منه » . أي : من « أمم » ، يعني أنه حال من مفعول « قَطَّعْناهُمْ » ، أي : فرقناهم حال كونهم منهم الصالحون . قوله : وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ « مِنْهُمُ » خبر مقدم ، و « دُونَ ذلِكَ » نعت لمنعوت محذوف ، هو المبتدأ ، والتقدير : ومنهم ناس ، أو قوم دون ذلك . قال الزمخشري : « معناه : ومنهم ناس منحطون عن الصلاح ، ونحوه « وما منّا إلّا له مقام معلوم » ، بمعنى : ما منا أحد إلّا له مقام معلوم » . يعني في كونه حذف الموصوف ، وأقيمت الجملة الوصفية مقامه ، كما قام مقامه الظرف الوصفي ، والتفصيل ب « من » يجوز فيه حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، كقولهم : « منا ظعن ، ومنا أقام » . وقال ابن عطية : « فإن أريد بالصلاح الإيمان ف « دُونَ » بمعنى « غير » يراد به الكفر » . قال الشيخ : « إن أراد أنّ « دُونَ » ترادف « غيرا » فليس بصحيح ، وإن أراد أنه يلزم أن من كان دون شيء أن يكون غيرا له فصحيح » . و « ذلِكَ » إمّا أن يشار به إلى الصلاح ، وإما أن يشار به إلى الجماعة ، فإن أشير به إلى الصلاح فلا بدّ من حذف مضاف ، ليصح المعنى ، تقديره : ومنهم دون أهل ذلك الصلاح ، ليعتدل التقسيم ، وإن أشير به إلى الجماعة ، أي : ومنهم دون أولئك الصالحين ، فلا حاجة إلى تقدير مضاف ، لاعتدال التقسيم بدونه . وقال أبو البقاء : و « دُونَ ذلِكَ » ظرف أو خبر ، على ما ذكرنا في قوله : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ . وفيه نظر من حيث إنّ « دُونَ » ليس بخبر . قوله : وَرِثُوا . في محل رفع نعتا ل « خلف » ، و « يَأْخُذُونَ » حال من فاعل « وَرِثُوا » . و « الخلف ، والخلف » بفتح اللام وإسكانها هل هما بمعنى واحد ؟ أي : يطلق كلّ منهما على القرن الذي يخلف غيره صالحا كان أو طالحا ، أو أن الساكن اللام في الطالح ، ولمفتوحها في الصالح ؟ خلاف مشهور بين اللغويين . قال الفراء : « يقال للقرن : خلف - يعني ساكنا - ولمن استخلفته : خلفا » . يعني متحرك اللام . وقال الزجاج : « يقال للقرن يجيء بعد القرن : خلف » . وقال ثعلب : « الناس كلّهم يقولون : خلف صدق للصالح ، وخلف سوء للطالح ، وأنشد : 2341 - ذهب الّذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب « 1 » وقالوا في المثل : « سكت ألفا ونطق خلفا » ، ويعزى هذا أيضا إلى الفراء ، وأنشدوا : 2342 - خلفت خلفا ولم تدع خلفا * كنت بهم كان لا بك التّلفا وقال بعضهم : « قد يجيء في الرديء « خلف » بالفتح ، وفي الجيّد « خلف » بالسكون ، فمن مجيء الأول قوله :
--> ( 1 ) تقدم .